أن يكون اختلافها بسبب الأبدان الّتي لها ، ولأجلها تكثّرت . ثم إذا تكثّرت في الحدوث معها صار لكلّ واحد منها ذات على حدة ، وأيضا اكتسبت هيئات مادّية بها تتغاير .
وإن كان تكثّر نفس زيد وعمرو بسبب المادّة ، فامّا أن يكون ذلك بدنا زيد وعمرو وإمّا أن لا يكون . فإن لم يكن بدنا زيد وعمرو وجب ان يكون بدنا انسانين آخرين قبلهما ، فانّه لا يمكن أن يقال انّ سبب تكثّر هما أبدان قبل أبدان بلا نهاية ، لا بدنا زيد وعمرو ، فانّه إن كان حال بدنين لهما حال بدني زيد وعمرو فليس ولا شئ من الأبدان سبب تكثّرهما ، إذ كانا قبل كلّ بدنين هما متكثّرين مختلفين ، بل يجب أن يكون بدنان لا محالة هما علّتا تكثّرهما . فإنّ الأمر الجزئي علّته أمر جزئيّ والأمر الكلّىّ علّته أمر كلّى . فتكثّر النفس الانسانيّة على الاطلاق لتكثّر الأبدان الانسانيّة على الاطلاق . وامّا تكثّر هذين النفسين فلتكثّر هذين البدين لا غير ، فقد وجب أنّ النفس الانسانيّة علل تكثّرها أبدان انسانيّة . فلا يجوز أن توضع سابقة لتلك الأبدان وإلّا لم تكن متكثّرة ولم تكن نفس زيد غير نفس عمرو ، وكلّ واحد ليس له عظم ، ولا يجوز أن ينقسم إلى اثنين متفرّقين البتّة .
فوجب أن لا يصير في الحال الثانية نفس زيد غير نفس عمرو ، ولا بالعدد . وهذا محال .
فقد بان أنّ الأنفس الانسانيّة حادثة مع حدوث الأبدان الانسانيّة ، ولا يجوز أن يكون ذلك على سبيل الاتفاق والبخت ، بل هو على المجرى الطبيعىّ ، لأنّ الأمر الاتّفاقىّ لا يكون دائما أو اكثريّا ، وهذا دائم لكلّ نفس .
فبيّن أنّه كما يتولّد بدن إنسان على المزاج الخاصّ بالانسان فيتولّد معه نفس انسانيّة علّتها العقل الفعّال لأنّ كلّ حادث فله علّة .
[ فصل 13 ] في منع التناسخ
وإذا كان هكذا فلا يجوز أن تكون النفس التي تفارق تعود فتدخل بدنا آخر