تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الواقع بزوال النفس . وبالجملة لا يجب أن نشتغل في هذه الأشياء بالأمثلة ، بل بالبراهين ، وقد بيّنا أنّ قوّة العقل بجوهر غير جسدانىّ ولا منطبع في جسد ، ونسمّيه نفسا ناطقة .

[ فصل 11 ] في أنّ النفس الناطقة كيف تكون سببا للقوى النفسانيّة الأخرى فينا

وهذه النفس الناطقة هي سبب أيضا للنفس الحسّاسة والنامية والمحرّكة في الانسان ، وإن كان سببها في غير الانسان غير هذه النفس وهو العقل الفعّال . على أنّ العقل الفعّال أيضا سبب مع نفس الانسان لسائر القوى التي في الانسان . ومثال ذلك أنّ من شأن النار إذا وجدت كوّة أو منفذا في بيت أن تضئ أو تسخّن هواه . فان اتّفق أن كان البيت من التهيّؤ بحيث يشتعل فيه سراج أو ينفذ جوهره نار ، فحينئذ يكون النور والحرارة فيه من الخارجة والداخلة معا . فما كان من الأبدان المتكوّنة ذوات الأنفس ليس يمكنه أن يقبل من العقل الفعّال جوهرا مثله بالقوّة بل آثارا منه قبل القوى النفسانيّة فقط بحسب تهيّؤه ؛ وما كان بحيث يمكن أن يقبل هذا الجوهر قبله ، فحدث من ذلك الجوهر ومن العقل الفعّال معا فيه القوى النفسانيّة .

[ فصل 12 ] في أنّ النفس الناطقة تحدث مع حدوث البدن

ونقول : إنّ هذا الجوهر حادث مع حدوث البدن الانساني ، وذلك لأنّ الأنفس الانسانيّة كثيرة بالعدد ، وهي جواهر غير هيولانيّة ؛ فكثرتها إمّا أن تكون لذاتها أو لعلّة المادّة والهيولى . فان كانت كثرتها واختلافها بالعدد لاختلاف ذواتها فالفرق بين الأنفس الانسانيّة بالفصول ، وظاهر أنّ هذا محال . بل الأنفس الانسانيّة نوع واحد . فينبغي