والصورة شئ واحد من كل جهة ، بل يتحد منها شئ هو واحد بحدّه الكائن منهما أو يفعله الذي يتم من صورته ، وتكون الصورة مختصة في تكمّلها بهذه المادّة ، لكن اتّفق في الصورة المادّية أن لا يتمّ منها هذا المعنى ، إلّا إن يوجد في المادّة منطبعة ، بل وجودها لا يمكن إلّا هكذا ، إلّا انّ حدوث شئ واحد منها يقتضى هذا .
فان كانت الصورة ليست مادّية ، لكنّها تكمل مادّة ، ويحدث من اختصاص فعلها به نوع من مادّة محسوسة وصورة معقولة فلا كبير عجب . فانّ مفارقة الذاتين في الجوهر ليست تمنع اتحاد ذات واحد . وكذلك إذا افترقا في ما سوى الذات ، وكان هذا مكانيّا وهذا غير مكانىّ ، أو كلاهما مختلفين في مكانيهما .
والعجب أنّ هذا قائل هذا القول يحمل هذا العقل الفعّال فيطبعه في مادّة هذا الجسم ويجوّز منهما أن يحدث انسان كامل من جهة ما هو انسان كامل .
والعقل الفعّال أبعد الأشياء من أن ينطبع في المادّة ، وبعد ذلك فيجوز أن يكون العقل الفعّال الغير المائت والفاسد ولا المتجزّى في زمان واحد موجودا في أبدان غير واحدة على سبيل الحلول بواسطة التهيّؤ الذي للمزاح ، فهو لا يستغرب هذا ، ويستغرب غيره .
ولا بما يقال : أنّه لو كانت النفس مفارقة الذات للبدن لكان البدن لا يفسد بمفارقة النفس ، كما انّ السفينة لا تفسد بمفارقة الربّان ، فانّ السفينة انّما لا تفسد عند مفارقة الربّان بأنّ صورتها التي لها بما هي سفينة كونها بحيث تصدر منها ما اتحدت له ، وليس لذلك المعنى اسم ، وكذلك الجسد لا يفسد عند مفارقة النفس صورته الجسدانيّة ويفسد كونه بحيث يصدر عنه افعاله من جهة ما هو لا جسد فقط ، بل حيوان أو انسان . وهذه الصورة طبيعية ذاتيّة ، وتلك العلاقة التي بين السفينة والربّان صناعيّة ، وزوال المعنى الصناعىّ لا يكون لزوال المعنى الطبيعىّ ، وكذلك التأثير الواقع بزوال الربّان لا يكون ظهوره في جوهر السفينة كالتأثير
المبدأ والمعاد — صفحة 106
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٠٦