الامتزاج في الطبيعيات . فأوّل الحوادث هي الآثار العلويّة والجمادات المعدنيّة .
ثمّ إذا وقع امتزاج أقرب إلى الاعتدال حدث النبات ، وأعطاها الجرم السماوىّ التهيّؤ لقبول النفس النباتىّ ، فقبلته إمّا منه وإمّا من العقل الفعال فيحدث قوة التغذّي ، وهي قوّة من شأنها أن تورد على البدن شبيها منه بتغييره لغير الشبيه اليه ، ثمّ يلصقه بالبدن ليسدّ به ما يؤثره التحلل ، فيسلم به بقاء الشخص .
وتخدمها القوّة الجاذبة بهذا الشئ القابل للشبيه ، وهو الغذاء . والهاضمة له حتّى يصير متحللا سريعا إلى قبول فعل الغاذية . والماسكة له حتّى يتمّ فيها فعل الهاضمة . والدافعة للفضل الذي لا يتشبّه ولا ينهضم .
وتخدم هذه الأربعة الكيفيّات الأربع . فتعين الحرارة فيما يحتاج فيه إلى تحليل وتحريك ، والبرودة فيما يحتاج فيه إلى امساك وتسكين ، والرطوبة فيما يحتاج فيه إلى ترقيق وتشكيل ، واليبوسة فيما يحتاج إلى تقويم وحفظ للتشكيل .
ودون الغاذية للنبات قوى أخرى تخدمها القوّة الغاذية . وهي القوّة النامية . وهي التي من شأنها أن تصرف بالغذاء الصائر غذاء بالفعل في تربية الجسم النباتى طولا وعرضا وعمقا على تناسب يبلغ به كماله في النشو ويقف عند منتهى فعله . وتخدمه القوّة الغاذية .
ثمّ قوّة أخرى تنهض عند فتور النامية وتسمّى المولّدة ، وهي التي من شأنها أن تفرز جزءا من فضلة الغذاء من شأنه أن يتحرك إلى تكوين شبيه بالشخص الأوّل وتخدمها قوّة التصوير في تمام فعلها إذا حصل في الرحم .
والقوّتان الأوليان توجدان في كلّ نفس نباتيّة ، وأمّا هذه فتوجد في الكامل من النبات وربّما وجدت هذه القوّة بتمامها في شخص واحد ، وربما انقسمت في شخصين ، فكان أحدهما منه مبدأ القوّة الفاعلة وفي الآخر مبدأ القوّة المنفعلة ، وإذا اجتمعتا حصل حينئذ التوليد ، وهذا أكثره في الحيوان .
المبدأ والمعاد — صفحة 92
مساهمون: أبو علي سينا
ص٩٢