تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
في المرتبة ؛ فلا تكون عقولا بسيطة ومفارقة ، فانّ العلل المعطية للوجود أكمل وجودا . أمّا القابلة للوجود فيكون أخسّ وجودا فيجب أن يكون المعلول الأوّل عقلا واحدا بالذات . ولا يجوز أن تكون عنه كثرة متفقة النوع ، وذلك لأنّ المعاني المتكثرة التي فيه وبها يمكن وجود الكثرة فيه : إن كانت مختلفة الحقائق ، كان ما يقتضيه كلّ واحد منها شيئا غير ما يقتضى الآخر في النوع ، فلم يلزم كلّ واحد منها ما يلزم الآخر ، بل طبيعة أخرى ، وإن كانت متفقة الحقائق فبما ذا تخالفت وتكثّرت ولا مادّة هناك . فاذن المعلول الأوّل لا يجوز عنه وجود كثرة الا مختلفة النوع . فليست هذه أيضا كائنة عن المعلول الأوّل بلا توسّط علة أخرى موجودة . وكذلك عن كل معلول حتّى ينتهى إلى معلول كونه مع كون الاسطقسات القابلة للكون والفساد المتكثرة بالعدد والنوع معا . فيكون تكثّر القابل سببا لتكثر فعل مبدأ واحد الذات . وهذا بعد استتمام وجود السّماويات كلها ، فيلزم دائما عقل بعد عقل حتى تتكون كرة القمر ثم تتكوّن الاسطقسات وتتهيأ لقبول تأثير واحد بالنوع كثير بالعدد من العقل الأخير ، فانّه إذا لم يكن السبب في الفاعل وجب في القابل ضرورة . فاذن يجب أن يحدث عن كلّ عقل عقل تحته ويقف حتى يكون القوى العقليّة منقسما متكثّرا فهناك ينتهى . وهذا برهان في هذا الباب إذا استقصى قوى جدّا . فقد بان واتّضح أنّ كلّ عقل هو أعلى في المرتبة فانّه بمعنى فيه ، وهو أنّه بما يعقل الأوّل يجب عنه وجود عقل آخر دونه ، وبما يعقل ذاته يجب عنه النفس الفلكيّة ، وبما هو ذو مادّة فيجب عنه جرم الفلك . وجرم الفلك كائن عنه ومستبقى بتوسّط النفس الفلكيّة ، فانّ كلّ صورة فهي علّة لأن تكون مادّتها بالفعل ، لأنّ المادّة نفسها لا قوام لها . فليصادر على هذا ، وبيانه طويل .