تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
واحتجاجهم - بأنّه لو جاز لجاز على كلّ وليّ ، فيخرج عن كونه معجزا لاعتياده ، وبأنّه ينفر « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لوجود مشاركه فيه « 2 » ، فلو جاز لغيره لم يحصل الامتياز ، وبأنّه حينئذ لا يكون دليلا على التصديق في دعوى النبوّة للعلم بعدم اختصاصه به - باطل ؛ للمنع من جوازه حينئذ ، لأنّه وجه قبيح بل إذا لم يضر لذلك . والتنفير إنّما يلزم لو لم يكونوا من أتباع الأنبياء ، أمّا على تقديره فلا ، والتمييز يحصل بمقارنة الدعوى وكذا علم دلالته يحصل بها ؛ لما تقرّر أنّ تصديق الكاذب قبيح . الثانية : الإرهاص جائز ، وهو ظهور الخارق للعادة إنذارا « 3 » بقرب البعثة كانشقاق إيوان كسرى وغور بحر ساوة وخمود نيران الفرس وقصة أصحاب الفيل في رميهم بالحجار الصغار على رؤوسهم فيخرج من أسافلهم ، وكتظليل الغمامة له صلّى اللّه عليه وآله ، وتسليم الأحجار عليه قبل البعثة ، ومنعه المانعون للكرامات ، والوقوع يكذبهم . الثالثة : يجوز خلق المعجزة « 4 » على العكس ؛ إظهارا لتكذيب المدّعى ، كقضية مسيلمة في دعواه فيض الماء من البئر فغاض وهو خارق ، وفي ذهاب العين الأخرى لما دعا الأعور ، وكقصة نمرود وإبراهيم عليه السّلام لمّا صارت النار عليه بردا وسلاما قال نمرود : إنّما صارت كذلك هيبة لي فجاءته في الحال نار فأحرقت لحيته . ومنعه أيضا الأولون ، إذ يكفي في التكذيب عدم الخلق عقيب الدعوى . قلنا : ممنوع ؛ لجواز أن يقال : تأخّر لمصلحة ، فأما ظهوره على العكس فصريح في التكذيب ، وهو وجه المصلحة .
هامش
( 1 ) تنفر - خ : ( آ ) . ( 2 ) مساوي فيه - خ : ( آ ) . ( 3 ) نذر ينذر نذورا الجيش : جعلوه نذيرة ، أي طليعة . ( 4 ) المعجز - خ : ( آ ) .