مسيلمة في غور ماء البئر « 1 » ، وباقترانه بالتحدّي خرج الكرامات والإرهاص « 2 » ، وبالمتعذّر خرج ما ليس كذلك وإلّا لم يكن دليلا على التصديق ، وخرج نحو السحر والشعبذة .
والمراد بالتعذّر جنسه ، أي كلّ « 3 » جزئي من جزئياته كذلك كخلق الحية ، وصفته أنّ التعذّر « 4 » يتعلّق بالهيئة القائمة بالماهية المقدورة من حيث هي كقلع المدينة جملة وأما جزئياتها كقلع صخرة « 5 » فليس بمتعذّر ، ويكفي تعذره على تلك الأمة المرسل إليها ، ويشترط فيه كونه من فعل اللّه أو جاريا مجراه ، وأن يكون في زمن التكليف وإلّا لم يكن دليلا ؛ لانتقاض العوائد عند أشراط الساعة ، وأن يظهر عقيب الدعوى أو جاريا مجراها كظهوره في زمان ذلك النبي ولم يدّع أحد غيره .
وهنا فوائد :
الأولى : يجوز ظهور هذا المعنى على يد الأولياء خلافا للمعتزلة . لنا : قصة مريم وآصف وما نقل متواترا عن أئمّتنا عليهم السّلام .
وحمل الأوّل على كونه إرهاصا لعيسى عليه السّلام ، والثاني على أنّه لسليمان عليه السّلام ،
هامش
كطلوع الشمس من المشرق لم يكن معجزا ؛ لكونه معتادا وإن كان متعذّرا على الخلق .
( 1 ) وكنقله من عين الأعور العور فلم تبرأ بل عميت الأخرى .
( 2 ) الإرهاص في اللغة : تأسيس البنيان ، وفي الاصطلاح : تأسيس لقاعدة النبوّة قبل البعثة ، وهو ما يظهر من الخوارق للعادات قبل ظهور النبي صلّى اللّه عليه وآله كالنور الذي كان في جبين آباء نبينا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وكقصة أصحاب الفيل ورميهم بحجارة من سجيل في عام ولادته ، وقيل : هو إحداث أمر خارق للعادة دالّ على بعثة نبي قبل بعثته . وقيل : هو ما يصدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل البعثة من أمر خارق للعادة ، كإظلال الغمام وتسليم الحجر والمدر وخوارق العادات التي ظهرت في ليلة ولادته صلّى اللّه عليه وآله في الدنيا ، وسيشير المصنّف قدّس سرّه إلى جملة منها .
( 3 ) كان - خ : ( د ) .
( 4 ) المتعذّر - خ ل - خ : ( د ) .
( 5 ) شجرة - خ : ( د ) .