الثاني : القدرة ، وهي صفة تقتضي التأثير وفق الإرادة فتخرج الطبيعة ، ولها أحكام :
الأوّل : أنّ الفعل مع انضمام الداعية إليها واجب وبدونه ممكن ، ولا ينافي الأوّل الاختيار ، إذ هو معتبر بالنسبة إلى القدرة فقط .
الثاني : أنّها متقدّمة على الفعل ، وهو ظاهر ضرورة ، ولأنّ الكافر مكلّف بالإيمان حال كفره فلولاه لزم تكليف ما لا يطاق .
الثالث : هي متعلقة بالضدّين على البدل ، وهو ظاهر أيضا ، فإنّا حال الاستقرار نجد إمكان كلّ من الحركة يمنة ويسرة بالنسبة إلينا ، ولأنّه لولاه لما وقع الفرق بين القادر والموجب .
الثالث : « 1 » الاعتقاد ، وهو الحكم بمتصوّر على متصوّر ، فإن كان جازما مطابقا ثابتا فهو علم تصديقي ، ومع انتفاء الأوّل وانتفاء الثاني جهل مركّب ، وانتفاء الثالث تقليد محض « 2 » .
ثمّ العلم له أحكام :
هامش
هذا كله بناء على أنّ الموت أمر عدمي من قبيل عدم الملكة ، ولكن الظاهر من الآية الشريفة أنّ الموت عرض موجود يضاد الحياة ، وكيف يكون أمرا عدميا وقد وصف بكونه مخلوقا ؟ بل قيل : لو كان الموت عدم الحياة استحال أن يكون مخلوقا . وظاهر الآية أنّ الموت والحياة عرضان وجوديان مخلوقان يضادّ أحدهما الآخر . وما ذكره المصنف ( ره ) : « أنّ دليله ضعيف ، إذ الخلق التقدير » وقد عرفت المراد بالتقدير بالمعنيين - فهو علي خلاف ظاهر الآية وظاهر القرآن الكريم دليل قوي - على أنّ الموت كما هو ظاهر تعليم القرآن الكريم - كما في تفسير الميزان لسيدنا العلامة الطباطبائي دام ظله الوارف ، انتقال من نشأة من نشئات الحياة إلى نشأة أخرى كما يستفاد ذلك من قوله تعالى :نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ . . .إلى قوله :فِي ما لا تَعْلَمُونَالواقعة 56 : 61 . فلا مانع من تعلّق الخلق بالموت كالحياة ، فالموت إنشاء . خلق يناسب الحياة الآخرة وراء الخلق الدنيوي الداثر ، فالموت انتقال من دار إلى دار وتبدّل خلق إلى خلق آخر وليس بانعدام وفناء ، فالخلق يتعلق بالموت كالحياة . راجع تفسير الميزان ، ج 19 ، ص 151 وج 20 ، ص 4 طبعة إيران .
( 1 ) أي الثالث من أقسام العرض المختصّ بالأحياء .
( 2 ) محق - خ : ( آ ) .