الأوّل : أنّه لا يحدّ لكونه وجدانيا فهو أحد الضروريات .
الثاني : أنّه ينقسم إلى فعلي وهو ما تحصل الأعيان الخارجية عنه ، كعلم الواجب تعالى وكما إذا تصوّرنا شيئا ثمّ أوجدناه ، وانفعالي وهو المستفاد من الأعيان الخارجية وما ليس واحدا منهما ، كعلم الواجب بذاته تعالى .
الثالث : أنّه ينقسم إلى ضروري ونظري ، والضروريات ستة :
بديهيات وهي قضايا يحكم بها العقل بمجرّد تصوّر الطرفين نحو : السماء فوقنا .
وفطرية القياس ، وهي ما يفتقر مع تصوّر الطرفين إلى وسط لا يغيب ، ويقال لها :
قضايا تصاحبها أدلّتها « 1 » نحو : الأربعة زوج .
وحسيات تدرك بالحسّ الظاهر كمدركات الحواس الخمس ، وتسمّى مشاهدات ، أو بالحسّ الباطن وتسمّى وجدانيات كالجوع والشبع .
ومجرّبات ، وهي ما يفتقر الحكم فيها إلى مشاهدات متكرّرة ، ويلزمها القياس الخفي كالسقمونيا مسهل .
وحدسيات ، وهي ما يحكم فيها بحدس قوي من النفس ، ويفتقر إلى القياس الخفي أيضا ، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من نور الشمس والحدس سرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب فهي « 2 » إحدى حركتي النظر .
ومتواترات ، وهي ما يحصل الجزم فيها عن سماع الخبر من جماعة يستحيل « 3 » العقل تواطئهم على الكذب ، ولا يشترط عدد مخصوص ، ويشترط فيه استواء الطرفين والواسطة ، واستناده إلى محسوس ، وعدم سبق شبهة تخالف مقتضاه .
الرابع : قيل : العلم صورة مساوية للمعلوم في ذات العالم ، ونقض بالجدار
هامش
( 1 ) يعني قضايا قياساتها معها كالحكم بأنّ الاثنين نصف الأربعة ، لوجود وسط لا ينفكّ عنها ، وهو قولنا :
الاثنين عدد انقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه ، وكلّ عدد انقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه ، فهو نصف ذلك العدد ، ينتج أنّ الاثنين نصف الأربعة .
( 2 ) فهو - خ : ( آ ) .
( 3 ) يحيل تواطئهم - خ : ( آ ) .