[ 1 . ] فإن تقدّم على الماهيّة لزم حصوله دونها ، فتقدّم الصفة على الموصوف وتتحقّق بدونه .
[ 2 . ] وإن تأخّر عنها لزم كون الماهيّة موجودة قبله ، فيلزم التسلسل .
[ 3 . ] وإن كانا معا كانت موجودة معه لا به ، فلها وجود آخر فيلزم التسلسل .
وبطلان التوالي بأسرها موجب بطلان المتقدّم .
وأجيب بأنّ اتّصاف الماهيّة بالوجود أمر عقلي ليس كاتّصاف الشيء بالعوارض الخارجية حتّى يكون لهما ثبوتان ويجرى فيهما الشقوق المذكورة ، بل هما في الخارج متّحدان بمعنى أنّ كونهما فيه معا عبارة عن كون الوجود موجودا بذاته ، والماهيّة متّحدة معه موجودة به لا بغيره ؛ فالفاعل إنّما يفيد وجود الشيء نفسه ، وهو في نفسه مصداق لحمل الماهيّة عليه ، فلا تقدّم ولا تأخّر لأحدهما بالنسبة إلى الآخر ، بل ولا معيّة أيضا ؛ إذ حصول شيء منها للشيء بالقياس إلى نفسه غير معقول .
والمراد بما قيل : « إنّ الوجود متقدّمة على الماهيّة » أنّه الأصل في التحقّق والصدور ومصداق صدق المعاني الكلّية المسمّاة بالماهيّة والذاتيات عليه بذاته ، كما أنّه مصداق العرضيات بواسطة وجود آخر يعرضه ؛ وليس تقدّمه على الماهيّة كتقدّم العلّة على المعلول أو القابل على المقبول ، بل كتقدّم ما بالذات على ما بالعرض وما بالحقيقة على ما بالمجاز .
والتحقيق - كما مرّ - : أنّ الوجودات الخاصّة /
A
16 / الإمكانية حيثيات واقعية راجعة إلى نقصها وقصورها عن مرتبة الوجود الحقّ ؛ وهي متّحدة مع الوجودات في التحقّق ومتحقّقة بتحقّقها ومتأخّرة عنها تأخّر اللازم عن الملزوم ؛ وهي الماهيّات الخارجية التي تنتزع عنها الماهيّات المعقولة .