تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بالذات مترتّبة منه دونها بالموجود في الخارج هو الوجودات الخاصّة دون الماهيّات . كيف والمحكوم بتقدّمه على كلّ اتّصاف وبمنعه عن طريان العدم لا يجوز أن يكون أمرا عدميا ومنتزعا عقليا . فما هو إلّا حقيقة متحقّقة في الواقع مسمّاة بالوجود الحقيقي ؛ وهو عين الحقيقة والتحقّق إلّا أنّه شيء متحقّق . فما قيل : « إنّ الحكم بتقدّم الوجود على فعلية الماهيّة غير صحيح ؛ إذ ليس للوجود معنى حقيقي إلّا الانتزاعي » مردود بما قرّرناه من كون الوجود الحقيقي غير الانتزاعي وأنّه المتحقّق في الخارج ، والمحكوم بتقدّمه على فعلية الماهيّات وتقرّرها ، ولولاه لم يكن لها فعلية وتقرّر .

[ في كيفية اتّحاد الماهيّة والوجود واتّصافها به ]

لمّا تقدّم مرارا أنّ الماهيّة متّحدة مع الوجود بضرب من الاتّحاد وأنّها منتزعة منه فاعلم أنّ جهة الاتّحاد في كلّ متّحدين هو الوجود - سواء كان اتّحادا بالذات كاتّحاد الإنسان بالوجود أو الحيوان ، أو بالعرض /
A
17 / كاتّحاده بالأبيض - ولولاه لم يعقل الاتّحاد بين شيئين ؛ إذ بدونه « 1 » لا تحقّق لشيء حتّى يتصوّر اتّحاده مع آخر في الخارج . فجهة الاتّحاد بين الأوّلين هو نفس الموجود المنسوب إلى الإنسان بالذات ؛ وبين الأوسطين هو الوجود المنسوب إليهما بالذات ؛ وبين الأخيرين هو الوجود المنسوب إلى الإنسان بالذات وإلى الأبيض بالعرض . فالاتّحاد بين شيئين فرع اتّحادهما في ما به التحقّق ؛ أعني الوجود ما به التحقّق نفس أحدهما ، كما في اتّحاد « 2 » الماهيّة بالوجود ؛ أو لا ، كما في اتّحاد الحيوان بالإنسان ؛ وعلى أيّ تقدير لا يمكن استقلال كلّ منهما بالتحصّل والتحقّق وإلّا بطل الاتّحاد وكان لكلّ منهما
هامش
( 1 ) . س : اربذونه . ( 2 ) . س : اتحاذ .