نعقل الماهيّة ونشكّ في وجودها أو نعقل عينه ، والمعقول غير المشكوك فيه والمعقول عنه ؛ فالوجود زائد على الماهيّة .
وجوابه : أنّ زيادته عليها إنّما هو بحسب التحليل دون الخارج ، لاتّحاده معها فيه من دون عروضه لها . /
B
16 /
[ السابعة : ] أنّ الوجود لو كان موجودا للماهيّة ، فله نسبة إليها وللنسبة أيضا وجود ، فلوجود النسبة نسبة إليها ، وهكذا الكلام في وجود نسبة النسبة فيتسلسل .
والجواب : أنّ حقيقة الوجود ليست وصفا زائدا على الماهيّة ثابتا لها في الخارج ، بل هو عينها فيه وغيرها في الذهن بمعنى أنّ المتحقّق بالذات هو الموجود ، والماهيّة متحقّقة بتبعيته ومتّحدة معه في الخارج ؛ فلا نسبة بينهما إلّا بحسب اعتبار العقل [ و ] عند اعتباره يكون للنسبة وجود هو عينها بالذات وغيرها بالاعتبار وله نسبة اعتبارية إليها وهكذا يتسلسل نسبة الوجود ووجود النسبة بحسب الاعتبار إلى أن ينقطع بانقطاعه .
وإنّما ضيّعنا الوقت وخرجنا بذكر هذه الشبهات عن وضع الكتاب ليعلم المحصّل أنّ ما أورد على هذا « 1 » الأصل ممّا لا وقع له أصلا .
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ الوجود في كلّ شيء أمر حقيقي غير الانتزاعي ؛ أي الموجودية سواء كانت موجودية الوجود أو الماهيّة ؛ فإنّ نسبة الانتزاعي إلى الحقيقي كنسبة الإنسانية إلى الإنسان والأبيضية إلى البياض ، ونسبته إلى الماهيّة كنسبة الإنسانية إلى الضاحك ؛ ومبدأ الأثر وأثر المبدأ هو الحقيقي دون الانتزاعي المعدوم في الخارج والماهيّة التي لولا الوجود بقيت على عدمها الأصلي وما شمّت رائحة الثبوت ؛ وقد يأتي أنّ المجعول بالذات - أي أثر الجاعل [ و ] ما يترتّب عليه بالذات - هو نحو الوجود بالجعل البسيط دون الماهيّة ، كما أنّ الجاعل
هامش
( 1 ) . س : هذه .