وجوابه : أنّ الموجود المحمول في الحملين بمعنى واحد هو المتحقّق الثابت وإنّما اختلف الموضوعان بكون التحقّق لأحدهما بنفسه وللآخر بغيره الذي هو الوجود . فالاختلاف إنّما يرجع إلى خصوصيات الموضوع لا إلى المحمول .
والحاصل : أنّ الاختلاف بين موجودية الماهيّة وموجودية الوجود لا يوجب الاختلاف في إطلاق مفهوم الموجود المشترك بين الجميع . لأنّه إمّا معنى بسيط يعبّر عنه في الفارسية ب « هست » ومرادفاته أو عبارة عمّا ثبت له الوجود بالمعنى الأعمّ ؛ أي سواء كان من باب ثبوت الشيء لنفسه - أعني عدم انفكاكه عن نفسه - أو [ من ] باب ثبوت الغير له ، كمفهوم الأبيض والمضاف وغيرهما من المشتقّات .
فإنّ مفهوم الأبيض ما له البياض سواء كان عينه أو غيره ، واشتمال الأبيض على أمر زائد على البياض إنّما لزم من خصوصية بعض الأفراد لا من نفس المفهوم ؛ فكذلك اشتمال الموجود على أمر زائد على الوجود كالماهيّة إنّما ينشأ من خصوصيات الأفراد الممكنة لا من نفس المفهوم المشترك ؛ ويؤيّد ذلك قول الشيخ : « واجب الوجود قد يعقل نفس واجب الوجود ، كالواحد قد يعقل نفس الواحد ، وقد يغفل من ذلك أنّ ماهيّة ما إنسان أو جوهر آخر [ من الجواهر ؛ وذلك الإنسان هو الذي ] هو واجب الوجود [ كما أنّه قد يعقل ] من الواحد أنّه ماء أو هواء أو إنسان وهو واحد . » « 1 » ففرق أوّل بين ماهيّة يعرض لها الواحد والموجود وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود ؛ وقوله : « إذ سئل هل الوجود موجود ؟ فالجواب انّه موجود بمعنى أنّ الوجود حقيقته أنّه موجود . فإنّ الوجود هو الموجودية » وقد تقدّم أنّ مصداق المشتقّ وما يطابقه أمر بسيط ليس فيه تركيب بين الصفة والموصوف ؛ ولا يعتبر الشيء في الصفة مفهوما ومصداقا .
[ الثالثة : ] أنّ الوجود لو كان /
A
15 / حقيقة عينية توقّف ثبوته للماهيّة على
هامش
( 1 ) . الشفاء ( الإلهيات ) المقالة الثامنة ، الفصل الرابع ، ص 344 .