تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أن يكتسب الفعل إذا لم تكن استطاعة ، صح أن الكسب انما يوجد لوجودها ، وفي ذلك اثبات وجودها مع الفعل للفعل . فان قالوا : أليس « 1 » في عدم الجارحة عدم الفعل ؟ قيل لهم : في عدم الجارحة عدم القدرة ، وفي عدم القدرة عدم الاكتساب ؛ لأنها إذا عدمت عدمت القدرة فلعدم القدرة ( ما استحال ) « 2 » الكسب إذا عدمت الجارحة لا « 3 » لعدم الجارحة ولو عدمت الجارحة ووجدت القدرة لكان الاكتساب واقعا . ولو كان انما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكانت إذا وجدت وجد الكسب ؛ فلما كانت توجد ويقارنها العجز وتعدم القدرة فلا يكون كسب « 4 » علم أن الاكتساب انما يقع لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة . فان قالوا : أفليس في عدم الحياة عدم الكسب ؟ قيل لهم : نعم ؛ لأن الحياة إذا عدمت عدمت القدرة ، فلعدم القدرة ما « 5 » استحال الكسب لا لعدم الحياة . ألا ترون أن الحياة تكون موجودة وثم عجز فلا يكون الانسان مكتسبا ، فعلم أن الكسب لم يعدم لعدمها ولا يوجد لوجودها . والجواب في الحياة كالجواب في الجارحة .
هامش
( 1 ) ب : نقلها الناسخ : أفليس . ( 2 ) كذا في الأصل و « ما » ليست نافية قطعا فأما أن نقول زائدة أو نقول أنها هنا مصدرية ويكون المعنى فلعدم القدرة استحالة الكسب . ( 3 ) ب وتبعه ل : الا . ( 4 ) أو تبعه ب : كسبا . ( 5 ) ثم هنا ظرف لا حرف عطف ، والمعنى : هناك عجز .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 96 | أبو الحسن الأشعري