هو من يعترف بأنه يصوغ دون من يرغم أنه يصاغ له ، والنجار هو من يدعى أنه ينجر دون من يعترف بأنه ينجر له ولا ينجر شيئا ، وكذلك القدري من يدعى أنه يفعل أفعاله مقدرة ( له ) « 1 » دون ربه ، ويزعم أن ربه لا يفعل من اكتسابه شيئا .
فان قال : فيلزمكم أن تكونوا قدرية لأنكم تثبتون « 2 » القدر قيل لهم : نحن نثبت أن اللّه تعالى قدر أعمالنا وخلقها مقدرة لنا ولا نثبت ذلك لا نفسنا . فمن أثبت القدر للّه تعالى وزعم أن الأفعال مقدرة لربه لا يكون قدريا ، كما أن من أثبت الصياغة « 3 » والنجارة لغيره لا يكون صائغا ولا نجارا ، ولو « 4 » كنا قدرية بقولنا ان اللّه فعل أفعالنا مقدرة ( لنا ) « 5 » لكانوا قدرية بقولهم أن اللّه تعالى فعل أفعاله كلها مقدرة له . ولو كنا بقولنا ان اللّه تعالى قدر المعاصي قدرية لكانوا بقولهم ان اللّه قدر الطاعات قدرية . فلما لم يكن ذلك كذلك بطل ما قالوه .
* * *
هامش
( 1 ) ليست في الأصل .
( 2 ) ل : نقلها الناسخ : تثبتوا .
( 3 ) ب وتبعه ل : الصاغة .
( 4 ) ل : نقلها الناسخ : أو لو .
( 5 ) ليست في الأصل وزيادتها أولى .