تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

مسألة

ان قال قائل : حدثونا عن توأمين كانا في برية فوقع بقلب أحدهما أن اللّه واحد : من ألقى ذلك في قلبه ؟ قلنا له : اللّه تعالى فإن قال : أفحق ما ألقاه بقلبه ؟ قيل له : نعم . فان قال : أفصدقه فيما « 1 » ألقاه بقلبه ؟ قيل ( له ) « 2 » : صدق اللّه تعالى لا يكون الا كلامه ، وما وقع بقلب الانسان ليس بكلام اللّه تعالى فيقال ان اللّه تعالى صدقه فيه . فان قال : فإن الآخر وقع في قلبه أن اللّه ثالث ثلاثة : من ألقى ذلك بقلبه ؟ قيل له : اللّه . فان قال : أفباطل ما ألقاه بقلبه ؟ قيل له : نعم . فان قال : أفصدقه فيما ألقاه بقلبه أم كذبه ؟ قيل ( له ) « 3 » : خطأ أن يقال له صدقه فيه ؛ لأن صدق الباري من صفات نفسه وهو كلامه ، وخطأ أن يقال كذبه فيه ؛ لأن الكذب لا يجوز على الباري تعالى ؛ لأنه مستحيل أن يكذب ، وليس يجب إذا خلق كذبا لغيره وكذبا في قلب غيره أن يكون كاذبا ، كما لا يجب إذا خلق قدرة في غيره وإرادة في غيره وحركة في غيره أن يكون بذلك قادرا مريدا متحركا .

مسألة

فان قالوا : لم سميتمونا قدرية ؟ قيل لهم : لأنكم تزعمون في أكسابكم أنكم تقدرونها وتفعلونها مقدرة لكم دون خالقكم ، والقدري « 4 » هو من ينسب ذلك لنفسه ، كما أن الصائغ
هامش
( 1 ) ب ، ل : ما ألقاه . ( 2 ) ليست في الأصل . ( 3 ) ليست في الأصل . ( 4 ) ل نقلها الناسخ : والقدر .