لأن اللّه تعالى قال :
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ »
« 1 » . فأجلهم « 2 » اللّه أربعة أشهر . ثم قال :
« وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
يقول واعلام من اللّه ورسوله « 3 »
« إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
يعنى من العهود التي كانت بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبينهم « 4 » إذا انقضت الأربعة الأشهر ثم استثنى قوما من المشركين يقال إنهم من بنى كنانة فقال :
« إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ »
« 5 » إلى انقضاء مدتهم . على أن اللّه تعالى ذكر المشركين ولم يقل من شركهم ، ولو كان قوله تعالى :
« بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
يدل على أنه لم يخلق شركهم لدل على أنه لم يخلقهم ؛ لأنه تعالى برئ من المشركين ومن شركهم . ولو كان قوله تعالى
( بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 6 » يوجب أنه ما خلق شركهم للزم القدرية إذ قال إنه ولى المؤمنين « 7 » أنه خلق ايمانهم . فلما لم بكن هذا عندهم هكذا بطل ما قالوه .
هامش
( 1 ) س 9 الآية 10 .
( 2 ) ب ، ل ، م : فأحلهم بالحاء وتصح مع التأويل .
( 3 ) س 9 الآية 2 .
( 4 ) ب وتبعه ل : بينه .
( 5 ) س 9 الآية 7 .
( 6 ) ل : ما بين قوسين قد تركه الناسخ .
( 7 ) أو تبعه ب ، م : فقد . ولا شك أن اللفظ الصحيح هنا هو « أنه » لأن أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل لقوله « للزم . . . » .