مسألة
فان قال : فما معنى قوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا »
؟ قيل له : قال اللّه تعالى ( بعد ذلك ) « 1 » :
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 2 » فدل ذلك على أن المعنى فيها ( ما ) « 3 » خلقتهما « 4 » وما بينهما وأنا لا أثيب من أطاعني ولا أعاقب من عصاني وكفر بي ، لأن الكافرين ظنوا أنهم لا يعادون ولا لهم رجعة فيعاقبون . فبين اللّه تعالى أنه ما خلق الا ومصير بعضهم إلى ثواب ورجوع بعضهم إلى العقاب ، وأن الكافرين ظنوا ذلك « 5 » « 6 » لأنه بين أن ذلك باب الثواب والعقاب ، لأنه تعالى قال :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
« 7 » فأخبر تعالى أن ظن المشركين الذين أنكر عليهم أنهم ظنوا « 8 » أنه لا عاقبة يقع فيها تفرقة « 9 » بين المؤمنين والكافرين . وقد « 10 » يحتمل :
هامش
( 1 ) ليست في الأصل .
( 2 ) س 38 الآية 27
( 3 ) ليست في الأصل وقد زدناها مسترشدين بالأشعرى نفسه في الإبانة ص 54 حيث يقول في معنى هذه الآية : « فقال تعالى ما خلقت ذلك وأنا لا أثيب . . الخ » .
( 4 ) ب وتبعه ل : خلقهما .
( 5 ) أي أنهم لا يعادون .
( 6 ) أي خلق السماوات والأرض .
( 7 ) س 38 الآية 28 .
( 8 ) في رأيي ذلك خبر أن ولا شك في ركاكة الأسلوب هنا .
( 9 ) ب وتبعه ل : تقوقه .
( 10 ) يزيد الأصل قبل ذلك : قال الشيخ أبو الحسن .