تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والأولاد ، وما أشبه ذلك . ومنها ما لا يجب الصبر عليها كالكفر وسائر المعاصي .

مسألة

فإن قال قائل : فهل قضى اللّه تعالى المعاصي وقدرها ؟ قيل له : نعم ؛ بأن خلقها ، وبأن كتبها وأخبر عن كونها ، كما قال :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ »
« 1 » يعنى : أخبرناهم وأعلمناهم وكما قال تعالى :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ »
« 2 » يريد : كتبناها وأخبرنا أنها من الغابرين ، ولا نقول قضاها وقدرها بأن أمر بها . فان قال : أفقضاء « 3 » اللّه تعالى حق ؟ قيل له : من قضاء « 4 » اللّه تعالى الّذي هو خلق ما هو حق كالطاعات وما لم ينه عنه ، ومن قضاء اللّه تعالى هو خلق ما هو جور كالكفر والمعاصي ؛ لأن الخلق منه حق ومنه باطل ، وأما القضاء الّذي هو أمر القضاء الّذي هو اعلام واخبار وكتاب فحق ، لأنه غير المقضى . ومن أصحابنا من يجيب بأن يقول : قضى « 5 » اللّه المعصية والكفر ويقول بلفظ المعصية والكفر هما باطلان ، ولا يقول بلفظ القضاء انه باطل ؛ لأن قول القائل قضاء اللّه باطل ( يوهم أن قضاءه لا حقيقة له ) « 6 » كما يقول إذا رأى خشبة
هامش
( 1 ) س 17 الآية 4 ( 2 ) س 27 الآية 57 . ( 3 ) ب : قضضا . وفي ل : قضا . ( 4 ) ل : نقلها الناسخ : قضا . ( 5 ) ب وتبعه ل : قضا وصححها م إلى قضاء ، ورأيي أن الفعل هنا متعين . ( 6 ) ما بين قوسين في الأصل وقد ترك م في يادته أو زيادة ما يماثله فبقى الكلام ناقصا ، والا فأين خبر في قوله « لأن قول القائل . . . » .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 81 | أبو الحسن الأشعري