مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم يبدو الأشعري في كتابه « الإبانة » حريصا كل الحرص على ادعائه الانتماء إلى أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه ، فهو يكثر من مدحه ويشيد بمنهجه ويدافع دفاعا حارا قويا عن جميع ما قاله وقرره . بل يحاول في قوة اثبات الوجه واليدين إلى غير ذلك كما فعل ، ويقول باستواء اللّه على العرش من غير كيف كما قال ، ويرد على المعتزلة والحرورية والجهمية الذين يريدون صرف الآيات الواردة في ذلك عن معانيها الظاهرة ، كما أنه لا يتحدث عن « التنزيه » بأسلوب صريح ، ولا عن « نظرية الكسب » أصلا ، ويهمل فيه الكلام أيضا عن « البعث » و « مشكلة الخاص والعام » و « الوعد والوعيد » ، كما أنه لا يبين رأيه في « التعديل » والتجوير باسهاب وكذلك رأيه في « الايمان » . مما جعل الباحثين الذين اعتمدوا على كتابه هذا في حيرة من أمره ، فبعضهم اقتصروا في تقديره وتقويم مذهبه على ذلك ، ثم عجبوا في النهاية من تلك الشهرة التي واتته من غير أن يكون لها ما يبررها تبريرا قويا في كتابه « الإبانة » بل لعل عجبهم قد ازداد حين ادعى مؤرخو الفكر