من زعم أنه يكون من غيره ما لا يعلمه « 1 » وكذلك إذا لزم من زعم أن للّه يخبر أنه يكون « 2 » من فعله ما لا يكون التكذيب « 3 » للّه ، لزم من زعم أن اللّه تعالى يخبر أنه « 4 » يكون من غيره ما لا يكون التكذيب ، لا فرق في ذلك بين ما اتفقنا على أنه فعله وبين ما يكون من غيره . وكذلك إذا لزم في كون ما لا يريده الباري تعالى من فعله ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، أو سهو وغفلة ، لزم ذلك في كون ما لا يريده من غيره وأيضا فقد دلت الدلالة على أن كل المحدثات مخلوقات للّه تعالى ، فإذا استحال أن يفعل الباري تعالى ما لا يريده استحال أن يقع من غيره ما لا يريده ؛ إذ كان ذلك أجمع أفعالا للّه تعالى . وأيضا فلو كان في العالم « 5 » ما لا يريده اللّه تعالى لكان ما يكره كونه ، ولو كان ما يكره كونه لكان ما يأبى كونه ، وهذا يوجب أن المعاصي كانت شاء اللّه أم أبى « 6 » . وهذه صفة الضعيف المقهور ، وتعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا .
فان قال قائل : خبرونا عن ملك من ملوك الدنيا أو مر برجل مقعد زمن أعمى فشتمه والملك لا يريد شتمه ، أتقولون « 7 »
هامش
( 1 ) ل : نقلها الناسخ : ما لا يعلم به .
( 2 ) ل : نقلها الناسخ : لكون .
( 3 ) فاعل لقوله « لزم » .
( 4 ) ل : نقلها الناسخ : أن .
( 5 ) ب وتبعه ل : العلم .
( 6 ) ل : نقلها الناسخ هكذا : « شاء اللّه أبا » .
( 7 ) ب وتبعه ل « أن تقولون » .