تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فيه ، فيكون العدل من جنس « 1 » الجور ، لأن الكون في المكان من جنس الكون فيه . فان قال : ما أنكرتم إذا لم يكن الباري تعالى محركا في أزله أن يكون مسكنا . قيل له : لا يخلو قولك . . . « إذا لم يكن محركا أن يكون مسكنا » ( أن ) « 2 » تعنى إذا كان لم يزل غير محرك لنفسه أن يكون مسكنا لها ، أو تعنى إذا لم يكن محركا لجسم كان مسكنا له . فان عنيت ان لم يحرك نفسه كان مسكنا لها فهذا خطأ ، لأن يستحيل أن يحرك نفسه . ونحن لم نقل إذا لم يتكلم من يستحيل كلامه كان موصوفا بضد الكلام وان عنيت إذا لم يكن محركا فيما لم يزل لجسم كان مسكنا له فليس مع اللّه تعالى في قدمه أجسام فيجب إذا لم يحركها أن يسكنها ، وما لم يكن موجودا يستحيل تحركه ، فليس إذا لم يحرك ما يستحيل حركته وجب أن يسكنه .

مسألة

فان قال : القادر منا على الكلام في حال قدرته عليه قد خلا من الكلام وأضداده . فهذا « 3 » ضرب من الخلاف ؛ لأن القادر منا على الكلام في حال قدرته عليه متكلم لا محالة ،
هامش
( 1 ) من الممكن أن نسلم بهذا إذا سلمنا مع المؤلف أن الحسن والقبح في الأشياء راجع للشرع لا ذاتي في الشيء ، أما على رأى من يرى أنهما ذاتيان في الأشياء فلا يمكن أن نسلم أن العدل والجور يشملهما جنس واجد قريب . ( 2 ) ليست في الأصل . ( 3 ) يزيد م قيل هذا قوله : ( قيل له ) ولا لزوم لها فان الأسلوب العربي يحتمل هذا الحذف .