تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الوجوه وذلك فاسد . فإذا فسد هذا صح وثبت أن الباري تعالى لم يزل مريدا . فان قال قائل : لم « 1 » قلتم إذا كان من لم يزل غير متكلم ولا مريد وجب أن يكون موصوفا بضد الإرادة والكلام إذا كان ممن لا يستحيل عليه الكلام والإرادة ، فما أنكرتم من أنه من لم يزل غير فاعل وجب أن يكون موصوفا بضد الفعل وأن يكون تاركا فيما لم يزل ؟ قيل له : لا يجب ما قلته ، وذلك أن الكلام « 2 » ضد أليس بكلام ، وللإرادة ضدا « 3 » ليس بإرادة ، فوجب لو كان الباري « 4 » تعالى حيا غير متكلم ولا مريد أن يكون موصوفا بضد الكلام والإرادة وليس للفعل ضد « 5 » ليس بفعل ، فيجب بنفي الفعل عن الفاعل وجود ضده لأن الموجود إذا لم يكن فعلا « 6 » كان
هامش
( 1 ) ب وتبعه ل : لم وقد أبقاها م كما هي ورأيي أننا اما أن تغير « لم » إلى « إذا » أو نغير قوله فيما بعد : « فما أنكرتم من » إلى قوله « وأنكرتم » لأن المقصود هو ادعاء التلازم بين القولين لا توجيه سؤالين بدليل قول الأشعري في الرد : « لم يجب ما قلته » على أن المقام هنا للواو لا للفاء على فرض أن المراد هو توجيه سؤالين الا إذا قلنا أن الفاء واقعة في جواب شرط مقدر وهو بعيد . ( 2 ) ب وتبعه ل الكلام . ( 3 ) ب وتبعه ل : ضد . ( 4 ) ب وتبعه ل : بارى ( 5 ) ب وتبعه ل : ضدا . ( 6 ) الكلمة في الأصل « فعلا » وقد استبعد م بقاءها كما هي وغيرها إلى « محدثا » مع اعترافه بما في التعبير من تعقيد بالنسبة له ، ورأيي أنه لا ضرورة لهذا التغيير لأن « فعلا » هنا بمعنى مفعول أي مخلوق ، ولا شك أن المعنى بذلك واضح وصحيح .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 39 | أبو الحسن الأشعري