تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يستحيل ذلك في الغائب ، ووجب أن يكون من جوز أحد الأمرين في الغائب كمن جوز الأمر الآخر . وهذا هو الدليل على أن اللّه تعالى لم يزل مريدا ، وذلك أن الحي إذا كان غير مريد لشيء أصلا وجب أن يكون موصوفا بضد من أضداد الإرادات كالسهو والكراهة والايناء « 1 » والآفات ، كما وجب أن الحي إذا كان غير عالم بشيء أصلا ( كان ) « 2 » موصوفا بضد من أضداد العلوم كالجهل والسهو والغفلة أو الموت وما أشبه ذلك من الآفات فلما « 3 » استحال أن يكون الباري تعالى لم يزل موصوفا بضد الإرادة لأن هذا يوجب أن لا يريد شيئا على وجه من الوجوه ، وذلك أن ضد الإرادة إذا كان الباري تعالى لم يزل موصوفا به يوجب قدمه ومحال عدم القديم ، كما محال حدوث القديم ، فإذا استحال عدمه وجب أن لا يريد الباري شيئا ويقصد فعله على وجه من
هامش
( 1 ) من آنى إذا أخر ومنه الحديث « آنيت وآذيت » اى أخرت المجيء عن وقته وهي في الأصل « الانبا » ( النقط النون فقط ) فاقترح م أن تكون الاباء ، وظاهر أن رسم الكلمة يأبى ذلك وليس من شك في أن الايناء بمعنى التأخير يعتبر من أضداد الإرادة . وقد يشهد لأنها « الاباء » قول الشيخ في ص 49 : ولو كان ما يكره كونه لكان ما يأتي « كونه » . ( 2 ) ليست في الأصل . ( 3 ) جواب « فلما » غير مذكور وان كان من الممكن تقديره أو تغيير قوله : « فلما استحال » إلى مثل قولنا « ويتحيل » التي لا تتطلب جوابا .