تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

( 9 ) باب الكلام في الخاص والعام والوعد والوعيد

ان قال قائل : خبرونا عن قول اللّه تعالى :
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 1 » . وعن قوله :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً »
« 2 » . وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
« 3 » فالجواب عن ذلك أن قوله تعالى :
« مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً . . . »
يحتمل أن يقع على جميع من يفعل ذلك ويحتمل أن يقع على بعض . لأن لفظ « من » يقع في اللغة مرة على الكل ومرة على البعض ، فلما كانت صورة اللفظة ترد مرة ويراد بها البعض وترد أخرى ويرد بها الكل لم يجز أن يقطع على الكل بصورتها كما لا يقطع على البعض بصورتها . وكذلك لا يقضى بقوله :
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
و
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ . . »
على بعض ولا على كل ؛ إذ كان يقع ذلك تارة على الكل وتارة على البعض ولا جاز لزاعم أن يزعم أن الصورة انما هي للكل حتى تأتى دلالة البعض لم يكن هذا الزاعم « 4 » بزعمه هذا أولى ممن
هامش
( 1 ) س 82 الآية 14 . ( 2 ) س 4 الآية 30 . ( 3 ) س 14 الآية 10 . ( 4 ) غيرها م إلى قوله : « لزاعم » مع أن الأصل هو الصحيح .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 125 | أبو الحسن الأشعري