فأدركت موسى عليه السلام الخشية ، فقال لها : امشي خلفي وعرفينى الطريق بلسانك يمنة ويسرة وتلقاء ، ففعلت ذلك ، فلما جاءت إلى أبيها قالت « 1 » له أنه قوى أمين ، فحرد « 2 » عليها حردا شديدا وقال لها : يا بنية ، أما قوته فقد علمت بها لما رأيت منه فيم عرفت أمانته ؟ فأخبرته بما رأت منه ، فكيف علمت أنه مستطيعا لما ( رأت منه ) « 3 » قبل الفعل ، وانما ظهر لها ذلك منه بعد فعله إياه ؛ فصح عندنا وصحت الحجة ( على ) « 4 » من خالفنا أن « 5 » ينبغي أن تكون استطاعته لذلك مع نفس فعله له . والدليل على ذلك من القياس أنا لو رأينا رجلا في الحال قائما « 6 » يصلى لما كنا نعلم استطاعته متى حدثت له الا أنا نعلم من نفس الفعل ( أنها ) « 7 » ظهرت منه للفعل وهي الصلاة التي كان يفعلها . وحجتنا على من خالفنا في كل ما يورده من المسائل في باب الاستطاعة كما « 8 » رسمنا فيما بينا وشرحنا ، وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) ب وتبعه ل : فقالوا وقد أصلحها م إلى : « وقالت » ولا بد من حذف الواو هنا أو الفاء في قوله بعد ذلك « فحرد » .
( 2 ) هي في ب « فحرد عليها حردا شديدا » بمعنى غضب ، ولكن ل ، م كتباها : « فجرد عليها جردا شديدا » .
( 3 ) ليست في الأصل وقد ترك م زيادتها مع أن الواجب أن تزيد شيئا .
( 4 ) ليست في الأصل .
( 5 ) ل : تركها الناسخ .
( 6 ) ل : نقلها الناسخ : فإنما .
( 7 ) ليست في الأصل وقد ترك م زيادتها مع أنها ضرورية لأنها وما دخلت عليه المفعول لقوله قبل ذلك : « نعلم » .
( 8 ) خبر لقوله قبل ذلك . . « وحجتنا على . . إلخ » .