تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الدهر ولا يحتاج إلى شئ منها ، حكموا فيها بالأهواء حتى بدا بينهم بتخالفهم العداوة والبغضآء ، وزادوا ونقصوا في التكاليف ، وصنفوا فيها تصانيف حتى كثر الاختلاف وخيف على بيضة الاسلام من شيوع القول بالجزاف ، فمنعتهم ملوكهم من الاجتهاد على السعة ، وحصروا المجتهد في الأربعة واعتمدوا جمهورهم في الأصول على قول رجل يقال له أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول بالجبر ، وبالصفات الزايدة ، واثبات القدماء الثمانية إلى غير ذلك ثم لم يقف الناس بذلك ، ولم يمتنعوا من منع أولئك بل اتسعوا في هواهم وأكثروا في آرائهم قرن بعد قرن حتى آل الامر « 1 » إلى ما آل ، وكان فيهم وبين أظهرهم الأئمة الحق الذين أقامهم اللّه مقام رسوله واحدا بعد واحد ، وكان في وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رؤسائهم في حجة الوداع بمشهد من سبعين الف رجل عدد قوم موسى حين خلف فيهم هارون ، وذهب إلى ميقات ربه فاتخذ وا العجل من بعده ان قال لهم في جملة أقواله في خطبته بغدير خم ، معاشر الناس أقيموا الصلاة واتوا الزكاة كما امركم اللّه عز وجل لان طال عليكم الأمد « 2 » فقصرتم أو نسيتم فعلى وليكم ومبين لكم الذي نصبه اللّه عز وجل بعدى ومن خلفه اللّه منى ومنه يخبركم بما تسثلون منه ويبين لكم ما لا تعلمون الا ان الحلال والحرام أكثر من أن احصيهما وأعرفهما فامر بالحلال وانهى عن الحرام في مقام واحد فامرت ان اخذ البيعة عليكم
هامش
( 1 ) - آل اليه : رجع . ( 2 ) - الأمد : الغاية ومنتهى الشئ