وطهرهم تطهيرا
والراسخين في العلم الذين عندهم علم القران كله تأويلا وتفسيرا أحد السببين الذين من تعلق بهما فازت قداحه « 1 » وثاني الثقلين الذين من تمسك بهما أسفر عن حمد السراى صباحه ، الذين مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجاو من تخلف عنها غرق الذين إذا نطقوا نطقوا بالصواب ، واتوا بالحكمة وفصل الخطاب ، وعرفوا كيف تؤتى البيوت من الأبواب ، فلما خذلهم الأولون اشتبه امرهم على الآخرين ، وذلك لأنه لما جرى في الصحابة ما جرى ، وخدع بهم عامة الورى اعرض الناس عن الثقلين ، وتا هو في بيضاء ضلالتهم « 2 » عن النجدين ، الاشرذمة من المؤمنين فمكثوا بذلك سنين وعمهوا في غمرتهم « 3 » حتى حين وكان العلم مكتوما وأهله مظلوما لا سبيل لهم إلى ابرازه الاتبعميته والغازه
ثم خلف من بعدهم خلف غير عارفين الولاية ، ولا ناصبين العداوة لم يدروا ما صنعوا ، وعمن اخذوا فعمدوا إلى طايفة ممارين « 4 » من أهل الأهواء وقوم مرائين من الجهلاء ، زعموا انهم من العلماء فكانوا يفتنونهم بالآراء وذلك لان جملة ما كان عندهم من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه واله في الحلال والحرام والفرائض والاحكام ، ليست الا أربعة آلاف على ما
هامش
( 1 ) القدح بالتحريك اناء واسع يروى رجلين أو ثلاثة . والقدح أيضا السهم قبل ان يراش ويركب نصله .
( 2 ) تاهوا : هلكوا .
( 3 ) عمه : تحير في طريقه أو امره . تردد في الضلال . والغمرة الحيرة والجهل .
( 4 ) يعنى أهل المراء والجدل .