قالوه ، ولم يكفهم ذلك فإذا نزلت حادثة ولم تكن لهم فيها رواية خاضوا في استنباط الحكم فيها بالرأي من أصول وضعوها ، وقواعد اسسوها استنادا إلى رواية كانت من اختلاق أئمتهم ، وافتراء رؤسائهم وكانوا وضعوها لترويج أهوائهم
قالوا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قال لمعاذ بن جبل حين وجهه إلى اليمن : بم تقضى قال بالكتاب قال فما لم يكن في الكتاب قال :
فبالسنة قال فما لم يكن في السنة قال اجتهد برأيي قال الحمد للّه الذي وفق رسول رسوله ، وهذه الرواية كذبها القرآن في آيات كثيره منها قوله سبحانه
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وقوله عز وجل
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
وقوله تعالى
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وقوله جل اسمه
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
وقوله جل ذكره
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
وقوله عز اسمه
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
ولم يقل بما رايت
فلو كان الدين بالرأي لكان رأى النبي صلى اللّه عليه وآله أولى من رأى من ليس بمعصوم ، ومن الخطاء أقرب اليه من الإصابة ، فان التشريع لا يجوز الابا الوحي ، ونحن مأمورون بحكم الحديث النبوي ان نضرب بالحديث عرض الحائط إذا كان مخالفا للكتاب ، وبالجملة غمضوا العينين ورفضوا الثقلين واحد ثوافى العقايد بدعا وتحزبوا فيها شيعا « 1 » ، واخترعوا في الاحكام أشياء حكموا فيها بالآراء ، فرعوا تفريعات دقيقة ينقضى
هامش
( 1 ) اى متفرقة مختلفة .