متن :
المسألة الثالثة
فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض التصين
و هنا مقامات ، لكن المقصود هنا إثبات عدم وجوب التوقف والاحتياط . والمعروف عدم وجوبه هنا ، و ما تقدم في المسألة الثانية : من نقل الوفاق والخلاف ، آت هنا . وقد صرح المحدثان المتقدمان ( 1 ) بوجوب التوقف والاحتياط هنا ( 2 ) ، ولا مدرك سوى أخبار التوثف ، التي قد عرفت ما فيها : من قصور الدلالة على الوجوب في ما نحن فيه . مع أنها أعم مما دل على التوسعة و التخيير . و ما دل على التوقف في خصوص المتعارضين وعدم العمل بواحد منهما ، مختص - أيضا - بصورة التمكن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام ( 3 ) .
وأما رواية عوالي اللآلي المتقدمة الآمرة بالاحتياط وإن كانت أخص منها ، إلا أنك قد عرفت ما فيها ، مع إمكان حملها على صورة التمكن من الاستعلام .
ومنه يظهر : عدم جواز التمسك هنا بصحيحة اين الحجاج المتقدمة الواردة في جزاء الصيد ، بناء على استظهار شمولها - باعتبار المناط - لما نحن فيه .
ومما يدل على الأمر بالتخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب به غير الحرمة : التوقيع المروي في الاحتجاج عن الحميري ، حيث كتب إلى الصاحب - عجل الله فرجه :
" يسألتي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبر ؟ فإن بعض أصحابنا قال : لايجب عليه تكبيرة ، ويجوز أن يقول بحول الله وقوته أقوم و أقعد . الجواب : في ذلك حديثان ، أما أحدهما ، فإنه إذا انتقل عن حالة إلى اخرى فعليه التكبير ، وأما الحديث الآخر ، فإنه روي : أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، والتشهد الأول يجري هذا المجري ، وبأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا . . . الخبر " ( 4 ) .
هامش
1 . يعنى الاسترابادى والبحرانى .
2 - انظر الفوائد المدنية : 163 والحدائق 1 : 70 .
3 - كمقبولة عمر بن حنظلة المروية في الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
4 - الاحتجاج 2 : 304 ، والوسائل 4 : 967 ، الباب 13 من أبواب السجود ، الحديث 8 .