تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثم يحصل أنواع لا يتناهى بتزايد واحد واحد مختلفة الحقائق هي أنواع العدد وكل واحد منها أمر اعتباري يحكم به العقل على الحقائق إذا انضم بعضها إلى بعض في العقل انضماما بحسبه له مزايا خاصة كاشتماله على الكسر وحصول المجذور من ضربه في نفسه إلى غير ذلك ( ثم يحصل أنواع لا يتناهى بتزايد واحد واحد ) فلو زيد على الاثنين واحد صار ثلاثة ، ثم على الثلاثة واحد صار أربعة وهكذا . وهذه الأنواع ( مختلفة الحقائق ) لأن بعضها ذو جذر وكسر كالأربعة ، وبعضها بلا جذر وكسر كالأحد عشر ، وبعضها ذو جذر لا كسر كالمائة والواحد والعشرين ، وبعضها بالعكس كالاثنين إلى غير ذلك من الخواص واللوازم وهذه المراتب ( هي أنواع العدد ) ولا يعقل وجود جميعها في الخارج لأنها غير متناهية ووجوده محال ولا في الذهن لانقطاعها بانقطاع الذهن . ( مسألة ) في ان أنواع العدد أمور اعتبارية ليست بثابتة في الأعيان ( وكل واحد منها ) أي من أنواع العدد ( أمر اعتباري يحكم به ) أي بذلك النوع من العدد ( العقل على الحقائق ) الخارجية أو الاعتبارية ( إذا انضم بعضها إلى بعض في العقل انضماما بحسبه ) أي بحسب ذلك النوع . مثلا : إذا انضم فرد من الإنسان إلى فرد آخر انضماما في العقل - إذ الانضمام في الخارج غير معتبر ولذا قد انضم زيدا إلى عمرو فنقول انهما اثنان وان كان بينهما في الخارج غاية البعد وكان بين زيد وبين بكر غاية القرب - حصل هذا النوع من العدد وهو الاثنان . وإنما قال : « انضماما بحسبه » إذ قد ينضم ولكن لا بالنظر إلى العدد بل بالنظر إلى أمر اعتباري آخر . وإنما حكم بكونها من الأمور الاعتبارية إذ ليس في الخارج عدد موجود مقابل المعروض وإلا