ولا يمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لماهية واحدة . ولا تركيب عقلي إلا منهما ، ويجب تناهيهما الامتياز بهذا موجب للاستغناء عن الآخر ، وحصول الامتياز بالآخر موجب للاستغناء عن هذا ، فيستغنى عنهما معا ، فلا يكون أحدهما فصلا ، هذا خلف . وهذا مثلما استدلوا في بيان عدم امكان استناد معلول إلى علتين .
هذا كله في الفصل القريب ، اما الأعم منه ومن البعيد فيمكن تعددها كما لا يخفى ( ولا يمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لماهية واحدة ) إذ الجنس هو تمام المشترك ، اما للنوع كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان ، واما لجنس النوع كالجسم النامي بالنسبة إلى الحيوان ، وعلى كل تقدير فتمام المشترك ليس وراؤه شيء مشترك أصلا ، فكيف بتمام مشترك آخر - مثلا - الحيوان الّذي هو تمام مشترك للانسان والفرس ، ليس وراؤه شيء يشترك فيه الإنسان والفرس وإلا لزم الخلف ، فكيف بتمام مشترك ثان . نعم يمكن أن يكون للشئ أجناس بعضها فوق بعض كالحيوان ، والجسم النامي ، والمطلق ، والجوهر ، للانسان .
( مسألة ) ( ولا تركيب عقلي إلا منهما ) أي من الجنس والفصل ، وذلك لأن الجزء غير الخارجي ، اما أعم ، واما مساو ، والأول : هو الجنس والثاني : هو الفصل . واحترز بقوله : « عقلي » عن التركيب الخارجي كتركيب البيت من الجدار والسقف ، والعشرة من الآحاد ، ونحوهما . ولا يخفى انه كما لا تركيب عقلي إلا منهما كذلك لا تركيب خارجي إلا من غيرهما .
( مسألة ) في وجوب تناهى الأجناس والفصول ( ويجب تناهيهما ) لما دل على أن غير المتناهى مطلقا محال ، خصوصا في المقام إذ عدم تناهى الأجناس والفصول موجب لعدم الأنواع والضرورة قاضية بطلانه - هذا في
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٧٨