تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( الفصل الثاني في الماهية ولواحقها ) وهي مشتقة عن « ما هو » وهو ما به يجاب عن السؤال بما هو وتطلق غالبا على الأمر المتعقل ، ويطلق الذات والحقيقة عليها مع اعتبار الوجود الخارجي ، والكل من ثواني المعقولات واجبا بالغير - كما زعمه بعض الفلاسفة بالنسبة إلى العالم - وحينئذ فمؤثره لا يجوز أن يكون مختارا ، لما تقدم من أن المختار يفعل بالقصد والإرادة فيكون معلول المختار مسبوقا بالإرادة فلا يكون قديما ، فلا بد وأن يكون مؤثر القديم موجبا والفاعل بالايجاب لا ينفك معلوله عنه وحيث كان الفاعل دائميا كان المعلول دائميا . وإليه أشار بقوله : « أو لاستناده إليه » .

( الفصل الثاني في الماهية ولواحقها

) كالوحدة والكثرة ونظائرهما ( وهي ) أي كلمة الماهية وقد تخف فيقال لها ماهية ( مشتقة عن « ما هو » ) فيكون تسمية الماهية بالماهية بعلاقة التلازم في السؤال والجواب ، فإنه كلما سئل عن الشيء بما هو أجيب بحقيقة ذلك الشيء ( وهو ) أي الماهية وتذكير الضمير باعتبار الخبر لما تقرر في النحو من أن الضمير إذا وقع بين مبتدأ وخبر متخالفى التذكير والتأنيث جاز فيه الأمران ( ما به يجاب عن السؤال بما هو ) فإذا قيل : « الانسان ما هو ؟ » كان الجواب : « حيوان ناطق » ، وهذا الجواب هو ماهية الانسان . ( وتطلق ) لفظة الماهية ( غالبا على الأمر المتعقل ) أي الحاصل في الذهن فلا تكون إلا كلية ولهذا كان المنصرف من قولنا : « ماهية الانسان كذا » حقيقته الكلية ( ويطلق ) لفظتا ( الذات والحقيقة عليها ) أي على الماهية ( مع اعتبار الوجود الخارجي ) فالماهية الموجودة يقال لها الذات والحقيقة غالبا ( والكل ) من الماهية والذات والحقيقة ( من ثواني المعقولات ) فإنها تعرض على الحقائق الموجودة في الذهن فقط فتعقل في