تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لامتناع الإشارة إليه فلا يصح الحكم عليه بصحة العود ، ولو أعيد تخلل العدم بين الشيء ونفسه ، ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ وآخرون ومنهم المصنف ( ره ) إلى الامتناع . ومن البديهي أن هذه المسألة لا ترتبط بالمعاد إذ المنكر لإعادة المعدوم يقول لا يعدم الأشياء بل يتفرق أجزاؤها ثم يجمعها اللّه تعالى ليوم الجمع . وقد استدل المصنف لعدم جواز إعادة المعدوم بأمور : الأول - ( لامتناع الإشارة إليه فلا يصح الحكم عليه بصحة العود ) . وتوضيحه بلفظ القوشجي : انه لو صح إعادة المعدوم لصح الحكم عليه بصحة العود لكن المعدوم ليس له هوية ثابتة فيمتنع الإشارة العقلية إليه وما لا يمكن أن يشار إليه لا يصح الحكم عليه . ( و ) الثاني - انه ( لو أعيد ) المعدوم ( تخلل العدم بين الشيء ونفسه ) إذ المعاد هو الأول بعينه ، فلو فرض تخلل العدم لزم أن يكونا شيئين . والحاصل ان الأول والثاني اما شيئان أو شيء واحد وعلى الأول لا يكون المعاد متحدا مع المبتدأ ، وعلى الثاني غير معقول إذ لا يمكن أن يتخلل شيء إلا بين شيئين فهل يعقل أن يتخلل العدم بين زيد ونفسه ؟ ( و ) الثالث - انه لو أعيد المعدوم ( لم يبق فرق بينه ) أي بين المعاد ( وبين المبتدأ ) إذ لا فرق بينهما إلا أن أحدهما - وهو المبتدأ - عدمه بعد وجوده ، والثاني - وهو المعاد - وجوده بعد عدمه ، إلا أن هذا الفرق باطل إذ المفروض عوده مع وقته الأول . مثلا : كان المبتدأ في يوم الخميس ثم عدم يوم الجمعة ثم وجد مع يوم الخميس فلا فرق بين المبتدأ والمعاد . والحاصل انه لو أعيد لم يبق فرق بين المبتدأ والمعاد وعدم الفرق باطل - وإلا لم يصدق المبتدأ والمعاد - فالإعادة باطلة .