مع قبوله للتأويل وتعلق الرؤية باستقرار المتحرك لا يدل على الامكان واشتراك المعلولات لا يدل على اشتراك العلل يقال : « نظرت إلى اعمال فلان ونظرت إلى فلان - وهو ميت » وهكذا مع أن المراد ليس الرؤية بل أمر آخر وهنا كذلك ، مع أنه لو سلمنا ان النظر حقيقة في الرؤية كان اللازم تأويله ( مع قبوله للتأويل ) بعد ضرورة العقل بعدم إمكان رؤيته تعالى . بل لو فرضنا انه كان بحيث لا يقبل التأويل اضطررنا إلى تكلفات لعدم مقاومة السمع للعقل . هذا مضافا إلى الأدلة النقلية التي دلت على امتناع الروية كقوله تعالى :
« لَنْ تَرانِي »
وقوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
إلى غير ذلك من الآثار
( الثالث ) - انه تعالى علق رؤيته باستقرار الجبل في حال التجلي واستقراره أمر ممكن فالرؤية ممكنة . ( و ) الجواب ان ( تعلق الرؤية باستقرار ) الجبل ( المتحرك ) في حال التجلي ( لا يدل على الامكان ) بل على الامتناع ، إذ التجلي علة تامة للحركة فعدم الحركة في حاله غير معقول والمعلق على غير المعقول غير معقول . ثم إن احتمال ما ذكرناه كاف في سقوط الاستدلال بالآية ، فلا يقال : من اين لكم باثبات استحالة الاستقرار حال التجلي ؟
ثم إن الأشاعرة استدلوا لجواز رؤيته تعالى بوجه عقلي ، وهو : ان الجوهر والعرض اشتركا في صحة الرؤية ، وهذا الحكم المشترك يستدعى علة مشتركة ، ولا مشترك بينهما إلا الحدوث ، والوجود والحدوث لا يصلح للعلية لأنه مركب من قيد عدمي فيكون عدما ، فلم يبق إلا أن تكون علة الرؤية الوجود ، فكل موجود يصح رؤيته واللّه سبحانه موجود فيصح رؤيته ( و ) الجواب ان ( اشتراك المعلولات ) كاشتراك الرؤية في المقام بين الجوهر والعرض ( لا يدل على اشتراك العلل ) فان المعلول الشخصي لا يكون له إلا