تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وسبب البطء الممانعة الخارجية أو الداخلية لا تخل السكنات والا لما أحس بما اتصف بالمقابل كذلك السرعة والبطء . وربما يستدل لذلك بأن الكيفيتين في الحقيقة واحدة وانما تختلفتان بالقياس ، فما هو سريع بالنسبة بطيء بالنسبة ، ولو كانت هناك ماهيتان لزم صدقهما على مرتبة واحدة وهو محال إذ لا يعقل اجتماع الماهيتين في وجود كما لا يعقل وجودان مع اتحاد الماهية . ( مسألة ) في سبب البطء ( وسبب البطء الممانعة الخارجية ) كرمى الحجر في الماء فإنه يسير بطيئا لوجود الماء المانع عن السرعة ( أو ) الممانعة ( الداخلية ) كثقل الجسم فإنه سبب لبطء الحركة في الحجر المرمى إلى فوق . و ( لا ) يكون سبب البطء ( تخل السكنات ) كما عن المتكلمين ، فالحركة السريعة تكون السكنات المتخللة فيها أقل من السكنات المتخللة في الحركة البطيئة . فلو فرض سهمان يقطع أحدهما نصف الميل في نصف ساعة ويقطع الآخر نصف الميل في ساعة ، وفرض أن السكنات المتخللة في حركة الأول عشرون تكون السكنات المتخللة في حركة الثاني أربعين . لكن هذا الرأي غير صحيح ( والا لما أحس بما اتصف بالمقابل ) أي ما أحس بالحركة المتصفة بالسرعة المقابلة للبطء . بيان ذلك ان نسبة السكنات المتخللة بين حركات السيارة التي تمشى في الساعة الواحدة فرسخا إلى حركاتها المغمورة في ذلك الوقت كنسبة فضل حركة الطائرة التي تمشى في الساعة الواحدة مائة فرسخ إلى حركات السيارة ، فيلزم أن تكون السكنات المتخللة في حركة السيارة أكثر بمقدار مائة مرة تقريبا على حركات السيارة ، ولازمه ان لا تكون حركة السيارة محسوسة لكونها قليلة مغمورة في سكنات تزيد عليها بمائة مرة تقريبا . وان شئت قلت : يلزم أن تكون للسيارة حركة واحدة ومائة سكون تقريبا وهكذا ، وهو بديهي البطلان .