ولا اتصال لذوات الزوايا والانعطاف لوجود زمان بين آني الميلين
( مسألة ) كل حركة يكون لها رجوع سواء رجع في الخط الّذي سار فيه - وتسمى بالحركة ذات الانعطاف - أم رجع في غير ذلك الخط - وتسمى بالحركة ذات الزوايا - لا بد وأن يحدث سكون في انتهاء الحركة الأولى وابتداء الحركة الثانية ، فلا تتصل الحركتان الذاهبة والراجعة . وإلى هذا أشار بقوله :
( ولا اتصال لذوات الزوايا ) وإنما سميت هذه الحركة بذوات الزوايا ، إذ لا بد لها من حدوث الزاوية عند الرجوع . مثلا : لو رمينا حجرا إلى فوق ثم رجع نحو اليمين كان خط ذهابه ضلعا للزاوية وخط رجوعه ضلعا آخر ومحل اتصال الضلعين زاوية بديهة ، ( و ) كذا لا اتصال لذوات ( الانعطاف ) وإنما سميت هذه الحركة بذلك لعطف الجسم الذاهب ورجوعه .
ثم إنما لزم أن يكون بين الحركتين سكون ( لوجود زمان آنى الميلين ) أي آن الميل صعودا وآن الميل هبوطا مثلا . بيان ذلك : ان الجسم له علة للصعود وهي القسر وعلة للنزول وهي الطبع ، ففي آخر نقطة من نقاط الصعود تصحبه العلة القسرية - لامتناع انفكاك المعلول عن العلة - وفي أول نقطة من نقاط الهبوط تصحبه العلة الطبيعية - لذلك - وليس آن الوصول إلى المنتهى فهو آن الشروع في الهبوط لاستحالة اجتماع الميلين المضادين ، فبين الآنين زمان لامتاع تتالى الآنات وذلك الزمان لا حركة فيه ، وإلا لكانت اما إلى المنتهى واما عن المنتهى وكلاهما خلاف المفروض فهو زمان السكون . وربما يستدل لذلك بدليل آخر وهو ان الحركة إلى فوق إنما تحدث بالقسر وكلما ازداد الجسم علوا ضعف القسر وقوى الطبع إلى أن يغلب الطبع على القسر فيرجع ، وغلبة الطبع على القسر لا تكون إلا بعد تعادلهما - إذ لا ينقلب المغلوب من المغلوبية إلى الغالبية دفعة من غير تحلل تعادل للزومه الطفرة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٦٥