تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وحركة أجزاء المغتذي في جميع الأقطار على التناسب وفي الكيف للاستحالة المحسوسة مع الجزم ببطلان الكمون والبروز لتكذيب الحس لهما المملوّة ماء إذا شد رأسها شدا محكما ووضعت على النار حتى اشتد غليان مائها تنشق ، وليس ذلك الا لان الغليان يفيد تخلخلا في الماء وازدياد حجمه بحيث لا تسعه الآنية وليس ازدياد الحجم بتدخل النار أو الهواء لفرض عدم المنفذ فيها . ( وأما الثاني ) - اعني الحركة في الكم باعتبار النمو والذبول - فنقول : النمو عبارة عن ازدياد حجم الأجزاء الأصلية للجسم بما ينضم إليه ويداخله في جميع الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية ، والذبول عكسه فهو نقصان حجم الأجزاء الأصلية للجسم بسبب ما ينفصل عنه في جميع الأقطار على النسبة الطبيعية . ومن ذلك يعرف الفرق بينها وبين السمن والهزال والورم والرجوع ( و ) كيف كان ف ( حركة أجزاء المغتذى في جميع الأقطار على التناسب ) دليل لحركة الجسم في الكم ، لأن الأجزاء الأصلية زاد مقدارها عند النمو على ما كانت عليه قبل ذلك ونقص مقدارها عند الذبول . ( مسألة ) ( و ) تقع الحركة ( في الكيف ) وذلك ( للاستحالة المحسوسة ) فان الماء البارد يصير حادا بالتدريج وبالعكس ، والحصرم ينتقل من الحموضة إلى الحلاوة ومن الخضرة إلى الحمرة وهكذا . لا يقال : من المحتمل ان يكون في الماء أجزاء كامنة من النار ثم تظهر عند الحرارة ، وكذا أجزاء كامنة من البرودة ثم تظهر عند العكس وهكذا ، فتظهر كل جزء من الاجزاء الكامنة ( مع ) الحالة الملائمة لها . لأنا نقول : ( الجزم ببطلان الكمون والبروز لتكذيب الحس لهما ) كاف في ابطال هذا الزعم ، فإنه لو كان في الماء اجزاء كامنة من النار لزم الحس بها عند ادخال اليد في الماء وهكذا في سائر الكيفيات ، فيلزم الاحساس بالحلاوة عند مضغ الحصرم .