وإرادي ، فطبيعي الحركة إنما يحصل عند مقارنة أمر غير طبيعي ليرد الجسم إليه فيقف فلا تكون دورية ، وقسريتها مستندة إلى قوة خلاف الطبيعة والإرادة ( وارادى ) يسكن أو يتحرك بالإرادة . وقد ذكر في وجه الحصر ان مبدأ كل من الحركة والسكون ان كان خارجا عن ذات الشيء فهو قسرى وإلا فإن كان مقارنا للقصد فهو إرادى وإلا فهو طبيعي .
( مسألة ) ( فطبيعى الحركة إنما يحصل عند مقارنة أمر غير طبيعي ) لأن الحركة أمر غير مستمر والطبيعة أمر مستمر ، فلو كانت الطبيعة علة للحركة لزم أن يتحرك الجسم دائما . وحيث إن الحركة الدائمة غير موجودة فليست الطبيعة وحدها علة للحركة بل شرط تأثير الطبيعة للحركة أن يقارن الجسم أمر غير طبيعي فتعمل الطبيعة حينئذ ( ليرد الجسم إليه ) أي إلى الأمر الطبيعي ( فيقف ) لزوال شرط الحركة . ومثال الطبيعة في الأين الحجر المرمى إلى فوق فإنه يرجع وفي الكيف الماء المسخن فإنه يبرد ، وفي الكم الذابل للمرض فإنه ينمو ، وفي الوضع ما لو كان أحد أطراف الدولاب أثقل ثم صار ذلك الطرف إلى اليمين مثلا فإنه يتحرك حتى يصل الثقيل إلى التحت . ( فلا تكون ) الحركة الطبيعية ( دورية ) بأن يكون هناك جسم يتطلب بطبيعته حركة دورية ، إذ الحركة الطبيعية تستدعى هربا عن حالة غير طبيعية طلبا للحالة الطبيعية والحركة الدورية ليس كذلك إذ كل نقطة فرضناها مطلوبة بالحركة تكون مهروبا عنها بتلك الحركة ولا يعقل أن يكون المهروب عنه بالطبع مطلوبا بالطبع وعلى هذا تنحصر الحركات الطبيعية في الحركة المستقيمة .
( مسألة ) ( وقسريتها ) أي الحركة القسرية ( مستندة إلى قوة )
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٦٧