وملزوم العلم دليل والظن أمارة ، وبسائطه عقلية ومركبة لاستحالة الدور خلقه أن يعرفوه بل التعريف على اللّه ثم على الخلق القبول كما في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس للّه على خلقه أن يعرفوه وللخلق على اللّه أن يعرفهم وللّه على الخلق إذا عرفهم ان يقبلوا . وعنه عليه السّلام أيضا : ليس على الخلق أن يعرفوا قبل أن يعرفهم وللخلق على اللّه أن يعرفهم وللّه على الخلق إذا عرفهم ان يقبلوا . . . إلى غير ذلك ، ولكن لا يعارض ما ذكرنا من وجوب المعرفة عقلا ، مضافا إلى لزوم توجيهها بما لا ينافي ما ورد عنهم ( ع ) من درك العقول له تعالى بالمصنوعات كقول أمير المؤمنين عليه السّلام : بشهادة العقول ان كل من حلته الصفات فهو مصنوع وشهادة العقول انه جل جلاله صانع ليس بمصنوع . بصنع اللّه يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته وبالفكر تثبت حجته - الخطبة .
( مسألة ) ( وملزوم العلم دليل و ) ملزوم ( الظن أمارة ) أي ان المقدمات التي تتعلق بها النظر اما تلزم العلم بالمطلوب فهي ملزومة للعلم أي أن العلم لازم لها ، وحينئذ تسمى تلك المقدمات دليلا . واما تلزم الظن بالمطلوب فهي ملزومة للظن أي أن الظن لازم لها ، وحينئذ تسمى تلك المقدمات أمارة .
( مسألة ) ( وبسائطه ) أي كل واحدة من المقدمات التي تتألف منه القياس الّذي يلزم العلم أو الظن ( عقلية ) محضة كقولهم : « العالم متغير وكل متغير حادث » ( ومركبة ) من العقلية والنقلية كقولهم : « الوضوء عمل ولا عمل إلا بالنية » لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « انما الأعمال بالنيات » ولا يمكن أن تكون المقدمات نقلية محضة ( لاستحالة الدور ) اللازم من كونها نقلية صرفة ، وذلك لأن النقلي المحض ليس بحجة إلا بعد معرفة صدق الرسول فلو كان معرفة صدقه أيضا سمعية دار . نعم يمكن أن تكون المقدمات القريبة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٣١