تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والبرودة بالعكس ، وهما متضادتان ، وتطلق الحرارة على معان أخر مخالفة للكيفية في الحقيقة فإذا صعد الألطف جامع مشاكله وفارق مخالفه ، وقد يمثل ذلك بما إذا سخن الماء فإنه تصعد الأجزاء الهوائية الكائنة فيه فتجتمع مع مثلها وتفترق عن مخالفها . ( مسألة ) في البرودة ( والبرودة بالعكس ) فإنها جامعة للمختلفات مفرقة للمتشاكلات فإنها إذا عملت في المركبات المتخالفة الأجزاء أوجبت تكاثفها والتصاق بعضها ببعض ولذا ينجمد الماء المدخول فيه الهواء بالبرودة فتجمع الهواء والماء المتخالفين وتفرق الهواء من الهواء المتماثلين ، وربما قيل إن بياض الثلج هو بسبب أجزاء الهواء المتداخلة فيه . ( مسألة ) ( وهما ) أي الحرارة والبرودة ( متضادتان ) أي أمران وجوديان بينهما غاية التباعد ، خلافا لمن ذهب إلى أن البرودة عدم الحرارة عما من شأنه أن يكون حارا فهي عدم ملكة لا وجودية . والجواب ان البرودة محسوسة ولا شيء من العدم بمحسوس . ( مسألة ) ( وتطلق الحرارة على معان أخر مخالفة للكيفية في الحقيقة ) . قالوا : الحرارة تطلق على أربعة معان : ( الأول ) الحرارة المحسوسة في النار . ( الثاني ) المستفادة من الكواكب كالحرارة الحاصلة من الشمس . ( الثالث ) الحرارة الحاصلة من الحركة . ( الرابع ) الحرارة الغريزية الموجودة في بدن الانسان ، وإنما قلنا باختلافها لأن بعضها يفيد الاحراق والطبخ ونحوها وبعضها يفيد توليد النبات ونضج الفواكه ونحوهما وبعضها يفيد الهضم ونحوه وبعضها يفيد الحس والحركة واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات . والظاهر اتحاد الجميع في الحقيقة والاختلاف بالمراتب
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 198 | السيد محمد الحسيني الشيرازي