تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والمزاج لعمومها ، فمنها أوائل الملموسات وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والبواقي منتسبة إليها فالحرارة جامعة للمتشاكلات مفرقة للمختلفات ( مسألة ) ( و ) هذه الكيفيات المحسوسة مغايرة ل ( المزاج لعمومها ) خلافا لجمع حيث ذهبوا إلى أن الكيفيات عبارة عن الأمزجة فحصول المزاج من اختلاط الحار والبارد هي الكيفية الملموسة وحصول المزاج من الحلو والحامض هي الكيفية المذوقة وهكذا . والجواب ان الكيفية أعم من المزاج ، فان البسائط لها كيفيات ولا مزاج لها كالنار ونحوها والعام يغاير الخاص بديهة . نعم كثيرا ما يكون الكيف تابعا للمزاج .

( مسألة ) في البحث عن الملموسات

( فمنها ) أي من الكيفيات المحسوسة الملموسات ، وقدمها المصنف لعموم هذه القوة في غالب البدن وغالب الحيوانات وانها لا تحتاج إلى توسط شيء بخلاف البصر فإنه يحتاج إلى توسط الضياء واللون والسمع يحتاج إلى توسط الهواء وهكذا . والملموسات على قسمين : الأول - ( أوائل الملموسات ) التي تدرك أولا وبالذات ( وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ) . الثاني - غير الأوائل وهي التي تدرك ثانيا ، وإليه أشار بقوله : ( والبواقي ) من الملموسات ( منتسبة إليها ) والمراد بها اللطافة والكثافة والخشونة والملاسة واللزوجة والهشاشة والجفاف والبلة والثقل والخفة . وفيه نظر لا يخفى . ( مسألة ) في الحرارة ( فالحرارة جامعة للمتشاكلات مفرقة للمختلفات ) فان الأجسام لما كانت مركبة من اللطيف والكثيف وكان اللطيف أخف فإذا عملت الحرارة في المركب تصاعدت أجزاؤه اللطيفة وبقيت الكثيفة