تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ويجب حصوله مع شرائطه بخروج الشعاع ( مسألة ) ( ويجب حصوله ) أي حصول الابصار ( مع ) وجود ( شرائطه ) فلو لم يوجد شرط منها لم يعقل الابصار ، لأنا نجد بالضرورة انتفاء الرؤية عند انتفاء شيء من شرائطها ، كما أنه لو وجدت الشرائط لم يعقل انتفاء الرؤية وإلا جاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة مع اجتماع شرائط الابصار ومع ذلك لا نراها وهو باطل ضرورة . وشرائط الابصار - على ما ذكره في الكشف - سبعة : ( الأول ) عدم البعد المفرط ولذا لا نرى البلاد البعيدة . ( الثاني ) عدم القرب المفرط ولذا لا نرى ما يلتصق بالعين . ( الثالث ) عدم الحجاب ولذا لا نرى ما وراء الحجاب وان استوفى بقية الشرائط . ( الرابع ) عدم الصغر المفرط ولذا لا نرى الجراثيم الصغار مع وجودها بالضرورة . ( الخامس ) أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل بأن يكون هناك واسطة كالمرآة التي تجعل الخلف في حكم المقابل ، ولذا لا نرى ما في الخلف بلا واسطة . ( السادس ) وقوع الضوء على المرئى اما من ذاته كالشمس أو من غيره كالقمر ولذا لا نرى الأجسام في الليل المظلم . ( السابع ) أن يكون المرئى كثيفا ولذا لا نرى الماء الصافي في القارورة ولو اجتمعت الشرائط . أقول : لا يبعد أن يقال إن البعد سبب لرؤية الشيء صغيرا أو على غير كيفيته الواقعية ، ولذا نرى النيرات صغيرة ونرى خطى القطار مثل الملاصق . ( مسألة ) في كيفية الرؤية وقد اختلف الناس فيها فذهب المصنف ( ره ) وجمع إلى أنها ( بخروج الشعاع ) من العين إلى المرئى وهو مخروط كالصنوبر رأسه متصل بالعين وقاعدته عند المرئى . وذهب أبو علي وجماعة إلى أن الابصار إنما يكون بانطباع صورة المرئى في الرطوبة الجلدية ، إذ للعين سبع طبقات وثلاث رطوبات ، وترتيبها من ظاهر العين هكذا : ( 1 ) المحمة