لرؤية القطرة خطا والشعلة دائرة ، والمبرسم ما لا تحقق له . والخيال لوجوب المغايرة بين القابل والحافظ ، والوهم المدرك للمعاني الجزئية ( الثاني ) ( لرؤية القطرة خطا والشعلة دائرة ) فان رؤية القطرة النازلة خطا مستقيما - كما في الشهب - والشعلة الجوالة بسرعة خطا مستديرا مع أن الواقع ليس كذلك دليل على الحس المشترك ، إذ مدرك الخط والدائرة ليس هو البصر فان البصر لا يرى إلا ما يقابله حقيقة فلا بد وأن تكون قوة ترتسم فيها صورة القطرة والشعلة ثم تبقى قليلا بقدر وصول القطرة إلى آخر الخط الموهوم والشعلة إلى آخر الدائرة الموهومة .
( و ) ( الثالث ) رؤية ( المبرسم ما لا تحقق له ) فمن اشتد به مرض ذات الجنب اشتغلت نفسه الناطقة عن الحواس بسبب المرض فاستولت المتخيلة ونقشت في لوح الحس المشترك صورا مخزونة في الخيال أو اختراعية والرؤية لما كانت بحصول الصورة في الحس المشترك لم يفرق بين ورودها عليه من الباصرة أو من الداخل ، وحيث لا شعور للمريض لم يفرق بينهما .
( و ) من هذه القوى ( الخيال ) الّذي هو خزانة للحس المشترك فان صور الأشياء تزول عن الحس المشترك وتبقى في الخيال حتى إذا أرادها أرجعها ، والدليل على وجودها ما أشار إليه بقوله : ( لوجوب المغايرة بين القابل والحافظ ) فقابل الصور هو الحس المشترك وحافظها هو الخيال لما تقرر من أن الواحد لا يكون مبدءا لأثرين فلا يمكن أن يكون الحس المشترك قابلا وحافظا ( و ) من هذه القوى ( الوهم المدرك للمعاني الجزئية ) كعداوة زيد وحب عمر ومما ليس له صورة في المحسوسات . نعم لها منشأ انتزاع ، والدليل عليه ما تقدم من أن القوة الواحدة لا تؤثر في أكثر من شيء واحد والقابل للمنافي غير القابل للصور .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٨٨