ومن هذه القوى بنطاسيا الحاكمة بين المحسوسات الشيء واحدا وان عرض أن لا تتأدى الصورتان من الجليديتين إلى الملتقى دفعة واحدة لاعوجاج عارض في احدى العصبتين خلقة كالحول أو عارضا كالضاغط على عينه رأى ذلك الشيء متعددا .
[ أنواع القوى الباطنة ]
( مسألة ) لما فرغ المصنف من الحواس الخمسة الظاهرة - أعنى اللمس والشم والذوق والسمع والبصر - شرع في القوى الخمسة الباطنة - وهي الحس المشترك ثم الخيال ثم المتصرفة ثم الواهمة ثم الحافظة - مرتبة من أمام الرأس إلى خلفه - كما قالوا - ( ومن هذه القوى ) الخمسة الباطنة ( بنطاسيا ) أي الحس المشترك ، استدلوا على وجودها بأمور :
( الأول ) ما أشار إليه بقوله : ( الحاكمة بين المحسوسات ) وهذه القوة شأنها ادراك المحسوسات والحكم عليها . مثلا لو رأى الشخص السكر وذاقه حتى عرف طعمه فإذا رآه ثانيا بعد مدة يحكم عليه بأنه حلو ، وذلك لأن صورة السكر وطعمه موجودان في هذا الحس ، فإذا رأى أحدهما حكم بالآخر وإذا ذاق أحدهما حكم بالآخر أيضا ، وكذلك بالنسبة إلى سائر الحواس الخمس . قال في الكشف : الدليل على ثبوت الحس المشترك وجوه :
( أحدها ) انا نحكم على صاحب لون معين بطعم فلا بد من حضور هذين المعنيين عند الحاكم ، لكن الحاكم - وهو النفس - إنما تدرك الجزئيات بواسطة الآلات على ما تقدم فيجب حصولهما معا في آلة واحدة وليس شيء من الحواس الظاهرة كذلك فلا بد من إثبات قوة باطنة هو الحس المشترك ، وإلى هذا الدليل أشار بقوله : « الحاكمة بين المحسوسات » . أقول : بعد عدم ثبوت تجرد النفس لا يستقيم هذا الدليل كسائر الأدلة للقوى .