ولا تضاد بين الجواهر ولا بينها وبين غيرها والمعقول من الفناء العدم ، وقد يطلق التضاد على بعض باعتبار آخر ، ووحدة المحل لا يستلزم وحدة الحال إلا مع التماثل الثاني . ومن المعلوم ان الاستغناء والاحتياج أمران عرضيان لأنهما إنما ثبتا لموصوفيهما بالقياس إلى غيرهما - أعنى الموضوع - والذاتي ليس كذلك إذ هو ما ثبت للشئ سواء لوحظ الغير أم لا .
( مسألة ) ( ولا تضاد بين الجواهر ) إذ الضدان هما الذاتان الوجوديتان المتعاقبتان في الموضوع والجوهر لا موضوع له فلا يقع التضاد بين أفراده ( و ) كذلك ( لا ) تضاد ( بينها ) أي بين الجواهر ( وبين غيرها ) من سائر الأشياء لما ذكر ، فان غير الجوهر وان كان يحتاج إلى الموضوع لكن عدم كون الجوهر في الموضوع يكفى في عدم صدق التضاد بينهما . ( و ) ذهب بعض إلى أن الفناء ضد للجوهر فإذا خلق الفناء انتفى الأجسام بأسرها ولكنه باطل إذ ( المعقول من الفناء ) هو ( العدم ) لا غير فليس أمرا وجوديا حتى يكون ضد الشيء ، وقد تقدم ان الضد هو الأمر الوجودي .
( وقد يطلق التضاد على بعض ) من الجواهر ، ولكن ليس اطلاق التضاد بمعناه المتقدم بل ( باعتبار آخر ) بأن يقال : الضدان هما الذاتان اللتان لا تجتمعان في المحل - بدل قولهم في الموضوع - وعليه فيكون بين الصور النوعية تضاد إذ لا يجتمع النطق والنهق في محل واحد .
( مسألة ) ( ووحدة المحل لا يستلزم وحدة الحال ) فيمكن أن يكون المحل واحدا والحال فيه اثنان كالجسم الّذي يحل فيه السواد والحركة ( إلا مع التماثل ) فإنه لا يمكن أن يحل المثلان في محل واحد - وهذا هو المعبر عنه بأن اجتماع المثلين محال - ووجه عدم الإمكان واضح إذ الامتياز بين المثلين
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٣٠