فيتغاير الماهية وإلا اتحدت الماهيات أو لم تنحصر أجزاؤهما
( مسألة ) هل الوجود مغاير للماهية أو جزئها أو العكس أو عينها المصنف وجماعة على أن الوجود مغاير للماهية . وقبل الشروع في الاستدلال لا بدّ من التنبيه على مقدمة وهي ان الماهية كما يأتي عبارة عما به الشيء يكون هو هو ، مثلا ماهية الانسان هو الحيوان الناطق وماهية الحمار هو الحيوان الناهق وهكذا . إذا عرفت هذا قلنا : ان المصنف استدل للمغايرة بوجوه سبعة :
الأول - ما أشار إليه بقوله ( فيتغاير ) الوجود ( الماهية وإلا ) فلو لم يكن مغايرا لهما ( اتحدت الماهيات ) لو كان الوجود عينها ( أو لم تنحصر أجزاؤهما ) أي أجزاء الماهية ان كان الوجود جزئها ، بيان ذلك ان الوجود لو كان عين الماهية لزم اتحاد المهيات بعد فرض ان الوجود مفهوم واحد لأنه حينئذ يتشكل قياس هذه صورته : الماهية عين الوجود والوجود واحد فالماهية واحدة ، وهذا ضروري البطلان إذ لازمه أن تكون حقيقة الماء والنار واحدة ، ولو كان جزؤها لزم عدم انحصار أجزاء الماهية بيان الشرطية انه لو كان جزءا للماهيات لكان جزءا مشتركا - إذ لا اشتراك للماهيات في غير الوجود - ولو كان مشتركا لزم امتياز بعضها عن بعض بأجزاء أخر - وتلك الأجزاء الاخر لا بد من وجودها لامتناع تقدم الموجود بالمعدوم - وعليه فيكون الوجود جزءا لتلك الفصول أيضا فتلك الأجزاء لها أجزاء أيضا وننقل الكلام في جزء الجزء وهكذا إلى أن يتسلسل ، وحيث بين في موضعه بطلان التسلسل يبطل كون الوجود جزء الماهية . بقي الكلام في انه لو كانت الماهية جزء الوجود ولم يتعرض له المصنف والظاهر أنه يلزم منه التسلسل أيضا لأن الماهية التي هي جزء الوجود اما موجودة أو معدومة ، والثاني غير معقول لأنه يلزم منه تركب الوجود من اللاوجود ، والأول
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٠