ويجب المخالفة بين العلة والمعلول ان كان المعلول محتاجا لذاته إلى تلك العلة وإلا فلا ، ولا يجب صدق احدى النسبتين على المصاحب الجسم - لأنه ليس كلما تحقق المحل القابل يجب تحقق المقبول ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الجسم فاعلا للبياض وقابلا له . نعم مع اختلاف النسبتين لا مانع منه كأن يكون الجسم علة للبياض وقابلا للسواد .
( مسألة ) ( ويجب المخالفة بين العلة والمعلول ) بأن تكون ماهية المعلول مخالفة لماهية العلة أي غير مماثلة لها لكن المخالفة إنما تكون ( ان كان المعلول محتاجا لذاته إلى تلك العلة ) كاحتياج الحرارة لذاتها إلى النار ، فان ماهية النار تخالف ماهية الإحراق . وإنما وجبت المخالفة لأنه لو لاها لزم احتياج الشيء إلى نفسه . مثلا : لو كانت ماهية الإحراق وماهية النار واحدة لزم احتياج الماهية إلى نفسها وهو مستحيل ( وإلا ) يكن المعلول محتاجا إلى العلة لذاتها بل احتاج إليها في تشخصها لا في نوعه ومهيته ( فلا ) يلزم المخالفة بل جازت الموافقة ، كاحتياج احدى النارين إلى الأخرى في وجودها فان ماهية النار المعلولة لا تحتاج إلى النار التي هي علة بل هذا الشخص من النار محتاج إلى ما سبقه في الزمان ، كما يجوز أن يختلفا أيضا كاحتياج هذا الفرد من الإحراق إلى النار
( مسألة ) ( ولا يجب صدق احدى النسبتين ) نسبة العلية ونسبة المعلولية ( على المصاحب ) لأحدهما فمصاحب العلة ليس بعلة ومصاحب المعلول ليس بمعلول . مثلا : حمرة النار المصاحبة لها ليست علة للإحراق وكذا لو كان التلازم بين الإحراق وبين شيء آخر لا يجب أن تكون النار علة لذلك المصاحب . أقول : هذا الحكم في طرف العلة تام بل يمتنع أن يكون مصاحب العلة علة لامتناع توارد علتين مستقلتين على معلول واحد ، واما في طرف المعلول فلو كان المراد بمصاحب المعلول ما بصاحبه اتفاقا فالأمر
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٠٨