تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويتكافأ النسبتان في طرفي النقيض ، والقبول والفعل متنافيان مع اتحاد النسبة لتنافى لازميهما . هذه السلسلة لا يمكن أن يؤثر فيها جزؤها لأمور : ( الأول ) لزوم تأثير الشيء في نفسه وفي علله وهو محال . ( الثاني ) ان المجموع له علة تامة والجزء ليس علة تامة إذ الجزء لا يجب بوجوده وجود الكل كما هو بديهي . ( الثالث ) ان الجزء يحتاج إلى ما لا يتناهى من علله والمعلول لا يمكن أن يؤثر في علة واحدة فكيف بعلل متعددة - فتأمل . ( ويتكافأ النسبتان ) أي نسبة العلية ونسبة المعلولية ( في طرفي النقيض ) أي طرفي الوجود والعدم ، فكلما تحقق معروض العلة تحقق معروض المعلول وكلما تحقق معروض المعلول تحقق معروض العلة - هذا في طرف الوجود . وكذا كلما تحقق عدم العلة تحقق عدم المعلول وكلما تحقق عدم المعلول تحقق عدم العلة - هذا في طرف العدم . مثلا : كلما تحققت النار تحقق الإحراق وكلما تحقق الإحراق تحققت النار ، وكلما تحقق عدم النار تحقق عدم الإحراق وكلما تحقق عدم الإحراق تحقق عدم النار ، وهذا في كمال الوضوح لا يحتاج إلى البرهان . ( والقبول والفعل ) أي القابلية والفاعلية ( متنافيان ) فلا يمكن أن يكون أمر واحد بالنسبة إلى شيء واحد قابلا وفاعلا ( مع اتحاد النسبة ) أي نسبة القبول والفعل ، وذلك ( لتنافى لازميهما ) أي لازم القبول ينافي لازم الفعل وحيث لا يجتمع اللازمان لا يجتمع الملزومان بداهة . مثلا : لا يعقل أن يكون الجسم علة وفاعلا للبياض ومحلا وقابلا له ، وذلك لأن كون البياض معلولا لازمه انه يجب حين وجود الجسم - لأنه كلما تحقق العلة تحقق المعلول ، وكون البياض مقبولا لازمه انه يمكن وجود البياض حين وجود