بل المراد تعريف اللفظ إذ لا شيء أعرف من الوجود ، والاستدلال بتوقف التصديق بالتنافي عليه باطل
أقول : لا يخفى ما في هذه الكلمات من التسامح فتأمل . وعلى هذا فليس مرادهم من هذه التعاريف الحد الحقيقي أو الرسم ( بل المراد تعريف اللفظ ) وشرح الاسم الّذي هو عبارة عن تبديل لفظ بلفظ أوضح عند السامع كأن يفسر « الفدوكس » بالأسد ، بل نقول : انه لا يعقل تعريف الوجود أصلا ( إذ لا شيء أعرف من الوجود ) ومن البديهي ان المعرف يلزم أن يكون أجلى من المعرّف . وكذا لا يمكن تعريف الوجود لامر آخر وهو ان الحد يلزم أن يتركب من الجنس الّذي هو أعم ذاتي والفصل الّذي هو مساو ذاتي ، ومن الواضح عدم شيء أعم من الوجود ولا مساو له .
هذا وجه عدم امكان تعريف الوجود ، ثم إن الفخر الرازي تصدى لبيان وجهين آخرين لإبطال تعريف الوجود ونحن نذكرهما أولا ثم نشرح العبارة فنقول : الوجه الأول بلفظ القوشجي ان التصديق بالتنافى بين الوجود والعدم - أعنى قولنا الشيء اما موجود واما معدوم - بديهي ويتوقف على تصور الوجود والعدم ضرورة توقف التصديق على تصور أطرافه وما يتوقف عليه البديهي أولى بالبديهية وإليه أشار المصنف ( ره ) بقوله : ( والاستدلال ) الّذي ذكره الرازي لإبطال تعريف الوجود ( بتوقف التصديق بالتنافى ) بين الوجود والعدم الّذي هو بديهي ( عليه ) أي على تصور الوجود والعدم فيكونان بديهيين ( باطل ) وجه البطلان : ان التصديق البديهي لا يجب أن يكون تصوراته بديهيا ولذا نرى ان التصديق بعدم اجتماع الحر والبرد بديهيا ومع ذلك لا نعرف حقيقتهما ، وكذا التصديق بأن لنا خالقا بديهي مع عدم بداهة ذات الخالق . والحاصل ان التصديق متوقف على تصور الطرفين اجمالا
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 7
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٧